الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٣
«و من أصناف المشترك القسم»
قال صاحب الكتاب: «يشترك فيه الاسم و الفعل، و هو جملة فعليّة أو اسميّة يؤكّد بها جملة موجبة أو منفيّة»، إلى آخره.
قال الشيخ: القسم جملة إنشائيّة، يؤكّد بها جملة أخرى، فإن كانت خبريّة فهو القسم لغير الاستعطاف، [و الاستعطاف لا يكون إلّا بالباء] [١]، و إن كانت طلبيّة فهو القسم للاستعطاف [٢]، كقولك: «باللّه أخبرني»، و «هل كان كذا».
قال: «و من شأنهما أن تتنزّلا منزلة جملة واحدة لأنّهما كالشرط و الجزاء» [٣].
إذ الأولى لم تقصد بمجرّدها [٤]، و إنّما أتي بها لغرض الثانية، فلا بدّ من الثانية معها، فلمّا ارتبطتا صارتا كالجملة الواحدة، كالشّرط و الجزاء،/ نعم لو أسقطت الأولى لاستقلّت الثانية، كما لو أسقطت الأولى في الشّرط لاستقلّ الجزاء إذا أعرب بنفسه، و لكنّه لا يصير مقسما عليه، كما لا يكون جواب الشّرط جزاء عند حذف الشّرط، و ليس للقسم في جوابه عمل، فلذلك جاز حذف الأول [٥] عنه من غير شريطة، بخلاف الشرط، فإنّ له فيه [٦] عملا إذا كان مضارعا أو حرفا يدلّ على الجزائيّة، كالفاء و «إذا»، فيشترط عند حذف الشّرط إزالة ذلك، و القسم و إن كان له في الجواب ألفاظ لأجلها [٧] فجائز أن يحذف مع بقائها، كقولك: «إنّ زيدا قائم»، و قد كان يقال: «و اللّه إنّ زيدا قائم»، و أمّا حذف الثانية فلا بدّ من قرينة خاصّة تشعر بذكرها، كالجزاء و جواب «لو» و خبر المبتدأ و نظائر ذلك.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. قال ابن هشام
في كلامه على الباء: «و خصت بجواز ذكر الفعل معها
.. و استعمالها في القسم الاستعطافي». المغني: ١١٢.
[٢] في ط: «و إن كانت طلبية فهي التي قصد بها الاستعطاف». و من قوله: «القسم جملة إنشائية» إلى «الاستعطاف» نقله مصطفى رمزي الأنطاكي
عن ابن جني، انظر غنية الأريب عن شروح مغني اللبيب: ٣٣٣.
[٣] العبارة في المفصل: ٣٤٤ «و من شأن الجملتين أن تتنزلا منزلة جملة واحدة كجملتي الشرط و
الجزاء».
[٤] في ط: «لمجردها».
[٥] لعله أراد فعل القسم.
[٦] أي في جواب الشرط.
[٧] لعلها «لأجله».