الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٣
يثبتها في غير الفواصل، فحينئذ ينهض التمثيل بها، و كذلك «التّناد» [١]، و أمّا «يسر» [٢] و «صنع»
لا يبعد اللّه إخوانا تركتهم
لم أدر بعد غداة البين ما صنع
[٣] في «صنعوا» فواضح في التمثيل، إذ لو لا كونه في الفواصل و القوافي لم يقو حذفه.
قوله: «و تاء التأنيث تقلب [٤] هاء في الوقف».
قال الشيخ: هذه اللغة الفصيحة الكثيرة [٥]، و وجهها قصدهم إلى التفرقة بينها و بين تاء الفعل لّما ذهبت في الوقف الحركة التي كان بها التمييز، و قلبت هاء دون غيرها من الحروف، لأنّها أشبه شيء بالألف، و هي أولى من غيرها من الحروف، لأنّها تناسب ما قبلها، و قد ثبت أيضا كونها للتأنيث و لكنّهم عدلوا عن الألف لئلّا يوهم أنّها هي نفسها للتأنيث، فكانت الهاء أولى بها.
«و «هيهات» إن جعل مفردا فبالهاء و إلّا فبالتاء».
قد تقدّم ذلك و أنّه أمر تقديريّ [٦]، إذ «هيهات» اسم للفعل، فلا يتحقّق فيه إفراد و جمع [٧]، و قد يقف بالتاء من يصله بالفتح، و قد يقف بالهاء من يصله بالكسر [٨]، و إنّما ذلك
[١] غافر: ٤٠/ ٣٢، و الآية وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) .
[٢] الفجر: ٨٩/ ٤، و الآية وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) .
[٣] هذه كلمة من بيت هو:
لا يبعد اللّه إخوانا تركتهم
لم أدر بعد غداة البين ما صنع
و قائله تميم بن أبيّ بن مقبل، و هو في ديوانه: ١٦٨، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: ٢/ ٣٨٣، و شرح شواهد الشافية: ٢٣٦، و ورد بلا نسبة في الكتاب: ٤/ ٢١١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٧٩.
[٤] في المفصل: ٣٤١ «و تاء التأنيث في الاسم المفرد تقلب ..».
[٥] هذه إشارة إلى أن التاء هي الأصل و أن الهاء بدل منها، انظر ما سلف ق: ١٣٨ ب.
[٦] انظر ما سلف ق: ١٢٥ أ.
[٧] ظاهر كلام ابن جني أن «هيهات» إن كان مكسور التاء جمع تأنيث، انظر الخصائص: ٣/ ٤١.
[٨] ظاهر كلام سيبويه أن الوقف على» هيهات» بالهاء أو بالتاء راجع إلى اختلاف لغاتها في الوصل، فمن فتح تاءها في الوصل نزلها منزلة تاء التأنيث و وقف عليها بالهاء، و من كسر تاءها في الوصل وقف عليها بالتاء و نزلها منزلة تاء الجمع، و وقف البزي على قوله تعالى:* هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) [المؤمنون: ٢٣/ ٣٦] بالهاء في الاثنتين، و وقف الكسائي على الثانية بالهاء، و وقف عيسى بن عمر و أبو عمرو على «هيهات» بالهاء.
انظر الكتاب: ٣/ ٢٩١- ٢٩٢، و معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢٣٥- ٢٣٦، و إيضاح الوقف و الابتداء: ٢٩٨- ٣٠٠، و العضديات: ١٦٨- ١٦٩، و المحتسب: ٢/ ٩٠- ٩٢، و التبصرة: ١٠٩، و التيسير: ٦٠.