الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٠
الأوّل لبطل الغرض الذي سكّن لأجله، و ذلك مثل «انطلق» [١]، أمّا «انطلق» فإنّ أصله «انطلق»، فلمّا كان «طلق» مثل «كتف» [٢] صارت اللام كالتاء، فسكّنت كتسكينها، فاجتمع ساكنان، فحرّك الثاني [٣] فرارا من تحريك الأوّل لما ذكرناه.
و أمّا «لم يلده» فأصله
ألا ربّ مولود و ليس له أب
و ذي ولد لم يلده أبوان»
[٤] «لم يلده»، ف «يلد» مثل «كتف»، فسكّنت اللّام، فاجتمع ساكنان، فحرّكت الدّال لالتقاء الساكنين.
و أمّا «يتّقه» [٥] فأصله «يتّقه» على أنّ الهاء هاء السّكت، و قد حملها أبو عليّ على ذلك في قراءة حفص [٦]، و ليس بمستقيم، فإنّ [٧] قراءة حفص ظاهرة في أنّ الهاء ضمير [٨]، لأنّها بعد قوله تعالى: وَ يَخْشَ اللَّهَ، فقوله: «و يتّقه» الهاء فيه ضمير يعود على اسم اللّه تعالى، و إذا كان كذلك فوجهه أنّ أصله «يتّقيه»، حذفت الياء للجزم،/ بقي «و يتّقه»، سكّنت القاف تشبيها ل «تقه» [٩] بكتف، فصار «و يتّقه»، فلا ساكنين حينئذ، فلا وجه لإيراده على ذلك فيما نحن فيه، و أمّا إذا قدّرنا الهاء هاء السّكت و سكّنّا القاف على ما ذكرناه اجتمع ساكنان، القاف و الهاء، فحرّكت الهاء بالكسر لالتقاء الساكنين، و فيها ما ترى من ضعف [١٠]، و الثاني أبعد مع ظهور انتفائه عن القراءة
[١] بعدها في ط: «و لم يلده و يتقه». و الكلمتان من بيت شعري و آية و سيأتيان.
[٢] في لغة تميم، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٣٨.
[٣] أي القاف، و انظر اختيار تحريكه بالفتح في الكتاب: ٢/ ٢٦٥، ٤/ ١١٥، و التكملة: ٧، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٣٨.
[٤] بعدها في د: «في قول الشاعر في حق آدم و عيسى عليهما السّلام:
ألا ربّ مولود و ليس له أب
و ذي ولد لم يلده أبوان»
و البيت منسوب إلى رجل من أزد السراة في الكتاب: ٢/ ٢٦٦، ٤/ ١١٥، و شرح شواهد الإيضاح لابن بري:
٢٥٧، و شواهد الشافية: ٢٢، و الخزانة: ١/ ٣٩٧، و ورد بلا نسبة في الكامل للمبرد: ٣/ ١٧٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٢٦، و شرح الملوكي: ٤٥٧.
[٥] النور: ٢٤/ ٥٢، و سلفت الآية: ق: ٢٧٠ ب.
[٦] انظر تخريج هذه القراءة ق: ٢٧٠ ب.
[٧] في ط: «لأن».
[٨] ذهب إلى هذا عبد القاهر الجرجاني و الرضي، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٠، و شرحها للجاربردي: ٢٤١.
[٩] في ط: «يتقه»، تحريف.
[١٠] بعدها في د. ط: «على ضعف».