الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٥
«و من أصناف المشترك زيادة الحروف»
قال صاحب الكتاب: «يشترك فيه الاسم و الفعل، و الحروف الزوائد هي التي يشملها قولك [١]: «اليوم تنساه» أو «أتاه سليمان» [٢]».
قال الشيخ: و لا مدخل للحرف في مثل ذلك، إذ لم يثبت تصرّفهم في الحرف بالاشتقاق كتصرّفهم في الاسم و الفعل، و أمر الزيادة راجع إلى معنى الاشتقاق [٣]، لأنّ [٤] معنى الزائد هو الذي يسقط في تصاريف الكلمة تحقيقا أو تقديرا، و الحرف لا مدخل له في ذلك، إذ لم يتصرّف فيه تصرّفهم في الاسم و الفعل، و أمّا الأسماء الجامدة فإنّهم حكموا فيها بالزائد و الأصليّ على معنى أنّها لو تصرّف فيها لكان قياسها أن تكون كذلك حملا على نظائرها.
و أمّا الأسماء الأعجميّة و المعرّبة فأكثرهم أيضا يحكم عليها بالأصليّ و الزائد على معنى أنّها لو كانت من كلامهم تقديرا لكان قياسها أن تكون كذلك، كما قلناه في الجوامد، و منهم من لا يتعرّض لوزنه و الحكم عليه بزيادة/ في البعض و أصل في البعض، و يقول: إنّما ثبت ذلك في كلامهم، فأمّا ما [٥] عرّبوه فلم يثبت ذلك فيه. [٦]
و الحروف الزوائد هي ما ذكره، و قد ظنّ بعض الناس أنّ حصرها في «أتاه سليمان» ليس بمستقيم من حيث إنّه سقط [٧] منها الواو، و أجيب بأنّ المراد «أتاهو سليمان»، بوصل الهاء
[١] سقط من د: «قولك».
[٢] بعدها في د: «أو هويت السمان» و الذي في المفصل: ٣٥٧ «السمان هويت»، و انظر شرح الشافية للرضي:
٢/ ٣٣٠، و شرحها للجاربردي: ٢٩٧.
[٣] يعرف الزائد بالاشتقاق و عدم النظير و غلبة الزيادة فيه و الترجيح عند التعارض، و جعلها ابن عصفور و أبو حيان تسعة، انظر السيرافي: ٥٩٦، و شرح الملوكي: ١١٩، و الممتع: ٣٩- ٥٩، و ارتشاف الضرب: ١/ ١٣.
[٤] في ط: «و لأنّ»، تحريف.
[٥] سقط من د: «ما»، خطأ.
[٦] نقل السيوطي عن صاحب البسيط أنهم اختلفوا في وزن الأسماء الأعجمية فذهب قوم إلى أنها لا توزن لتوقف الوزن على معرفة الأصلي و الزائد، و ذهب آخرون إلى أنها توزن، و استبعد ضياء الدين بن العلج هذا القول، و ذهب الجاربردي إلى أن الأسماء المعربة يحكم عليها بالأصلي و الزائد، انظر شرح الشافية له: ٣٣١، و شرح الألفية للمرادي: ٥/ ٢٢٩، و الأشباه و النظائر في النحو: ١/ ١٣٧.
[٧] في د: «أسقط».