الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٣
يرسل إليه لذلك التّذكّر، و إنّما أرسل إليه للتّذكّر النّافع.
قال: «و قد لمح فيها معنى التّمنّي من قرأ «فأطّلع»» [١].
و ذلك لأنّها لّما [٢] كثرت في الاستعمال لتوقّع المرجوّ، و توقّع المرجوّ ملازم لمعنى التّمنّي أجريت مجرى التّمنّي، فأجيب كما يجاب التّمنّي.
«و قد أجاز الأخفش «لعلّ أنّ زيدا قائم»».
و ليس بالجيّد [٣]، إذ ليس معه إلّا مجرّد القياس، و اللّغة لا تثبت قياسا، فإن زعم أنّها مثلها فليجز «لكنّ أنّ زيدا قائم»، و لا مجيز له، و قد جاء في الشعر [٤]:
لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة
عليك من الّلائي يدعنك أجدعا
لمّا رآها للتّوقّع كعسى، و كان استعمال «عسى» بأن و الفعل استعملها كذلك، فقال:
«لعلّك يوما أن تلمّ»، و ليس بالقويّ لمخالفته القياس [٥] و استعمال الفصحاء، و وجهه ما ذكرناه.
[١] غافر: ٤٠/ ٣٥- ٣٦، و الآيتان وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى.
و في ط: أن قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ من سورة الصافات، و ليس كذلك، و الآية التي في سورة الصافات هي:
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [٥٥] ، الصافات: ٣٧/ ٥٥.
[٢] سقط من ط: «لّما».
[٣] ضعّف ابن مالك رأي الخفش، انظر شرح التسهيل له: ٢/ ٤٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٤٧.
[٤] البيت لمتمّم بن نويرة، و هو في المفضليات: ٢٧٠، و الكامل للمبرد: ١/ ١٩٦، ٢/ ٣٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٨٦، و الخزانة: ٢/ ٤٣٣- ٤٣٤، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٣/ ٧٤، و نسب في شروح سقط الزند: ٥٥٧، إلى عنترة و ليس في ديوانه.
و الملمّة: البليّة، و الأجدع: المقطوع الأنف.
[٥] في ط: «لقياس».