الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧
قال صاحب الكتاب: «الفعل ما دلّ على اقتران حدث بزمان».
قال الشيخ: قوله: «ما دل على اقتران حدث بزمان» ليس بجيّد، لأنّ الفعل يدلّ على الحدث و الزمان جميعا، و إذا قال: ما دلّ على اقتران حدث فقد جعل الاقتران نفسه هو المدلول، و خرج الحدث و الزّمان عن الدّلالة، و لا ينفعه كونهما متعلّق الاقتران، لأنّك تقول: «أعجبني اقتران زيد و عمرو دونهما»، فثبت باعتبار الاقتران، و لا يثبت باعتبار متعلّقه، و كذلك كلّ مضاف و مضاف إليه، و إن كان متعلّقا له لا يلزم من إخبارك عن المضاف إخبارك عن المضاف إليه [١].
فإن قيل:/ المقصود من الحدّ تميّزه، و هو يتميّز بذلك سواء كان الحدث و الزّمان من مدلوله أو ١٨٣ ب لا، فحصل المقصود من الحدّ [٢].
قلنا: الاقتران ليس من مدلوله ألبتّة، و إنّما جاء لازما لّما دلّ على الحدث و الزّمان دلالة واحدة لزم اقترانهما، إذ لا يعقل إلّا كذلك، فلم يكن لذكر الاقتران معنى، ثمّ لو سلّمنا أنّ الاقتران مدلول الفعل فالمقصود في [٣] حدود هذه الألفاظ أن يذكر ما هو مدلول له باعتبار وضعه، و لا شكّ أنّ الحدث و الزّمان مدلول [٤] باعتبار وضعه، فكان التعرّض [٥] لهما باعتبار حدود الألفاظ هو الوجه الأليق.
قوله: «و لحوق المتّصل البارز من الضمائر».
أراد الضمير المرفوع، و إلّا ورد عليه «غلامك» و «غلامي» و شبهه، فإنّه ضمير متّصل بارز، و قد اتّصل بالاسم، و إذا أخذ المرفوع قيدا في ذلك استقام، و لذلك مثّل به دون غيره فدلّ على أنّه المقصود.
قوله: «الفعل الماضي [٦] مبنيّ على الفتح إلّا أن يعترضه ما يوجب سكونه» إلى آخره.
قال الشيخ: جرى في الحدّ على المنهاج الأوّل، و يرد عليه ما يرد في الأوّل، و إنّما بني على الفتح لأنّه مشبه لأخيه المضارع من حيث إنّ الماضي يقع صفة كالمضارع، كقولك: «مررت برجل
[١] انتقد ابن يعيش الزمخشري في حدّه للفعل. انظر شرحه للمفصل: ٧/ ٣
[٢] سقط من د: «من الحد».
[٣] في ط: «من».
[٤] سقط من د: «مدلول». خطأ.
[٥] في د: «التعريف». تحريف.
[٦] تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري. انظر المفصل: ٢٤٤