الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٧
كان جمعا اشتدّ [١] الاستثقال، لأنّ الجمع مستثقل [٢]، و ليس المفرد كالجمع، فاستخفّ ذلك إذا كان غير جمع، و لم يستخفّ إذا كان مضموما إليه لتأكيد [٣] الاستثقال بالجمعيّة، و إنّما أجري [٤] ما بينهما ساكن مجراه إذا لم يكن بينهما ساكن إمّا لأنّ الجمع قام مقام ما فاته من الاستثقال بواسطة هذا الساكن، و إمّا لأنّ الساكن حرف هوائيّ، فكأنّه إشباع بعد الضمّة، و قد مثّل في الأوّل ب «عتيّ» [٥] و في الثاني ب «عتوّ» [٦]، و لم يرد أنّهما في الموضعين سواء، و إنّما أراد في الأوّل [٧] الجمع ل «عات»، يقال: عات و عتوّ كقاعد و قعود، و أراد في الثاني المصدر، تقول [٨]: عتا عتوّا كما تقول: قعد قعودا، و منه قوله تعالى: وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [٩]، و ليس قولهم: «مسريّ» و «مرميّ» من هذا الباب، و إن كان أصله «مسروي»/ و «مرموي»، لأنّ آخر هذا ياء قبلها واو ساكنة، فوجب أن تنقلب [١٠] الواو ياء لاجتماعها مع الياء، و إذا قلبت ياء انقلبت [١١] الضمّة قبلها كسرة، فوجب [١٢] أن يقال: «مسريّ» و «مرميّ»، فهذا باب آخر راجع إلى اجتماع الواو و الياء و سبق إحداهما بالسكون، بخلاف قولك: مدعوّ و مغزوّ، فإنّ هذا [١٣] آخره واو قبلها واو [ساكنة] [١٤]، فالعلّة الموجبة في مسريّ و مرميّ مفقودة ههنا، لأنّ العلّة ثمّة اجتماع الواو و الياء، و لم يجتمع ههنا إلّا
[١] في د: «أشدّ»، تحريف.
[٢] انظر الكتاب: ٤/ ٣٨٤، و معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢٦٥، و الأصول: ٣/ ٣٠٨.
[٣] في د. ط: «لتأكد».
[٤] في ط: «جرى».
[٥] في د: «بعتو»، تحريف.
[٦] في د: «بعتي»، تحريف.
[٧] في د: «بالأول».
[٨] في ط: «يقال».
[٩] الفرقان: ٢٥/ ٢١، و الآية:* وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) .
[١٠] في ط: «تقلب».
[١١] في ط: «تقلب».
[١٢] في د: «فيجب».
[١٣] سقط من د: «هذا».
[١٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.