الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٨
قلت: كذلك كان قياسه، و لذلك كان الأكثر على ذلك، و لكنّه لّما كان يمكن تقدير المبتدأ محذوفا صحّ دخول الفاء على هذا التأويل، فيصير بمثابة ما ذكر فيه المبتدأ.
فإن قلت: فلم لم يقدّر ذلك في الماضي، و حينئذ يجوز إدخال الفاء.
قلت: لا يمكن ذلك في الماضي، لأنّه إذا قدّر ذلك صار الفعل في سياق خبر المبتدأ، فيلزم منه معناه، و هو المضيّ، و تبطل إفادة الاستقبال فيه لانقطاعه عن الشّرط، فيختلّ معنى الجزاء، لأنّه حينئذ يصير ماضيا من جهة الفعل مستقبلا من جهة الشّرط [١]، و ذلك غير مستقيم.
فإن قلت: فقد جاء الماضي مصرّحا به في قولك: «إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس» فكيف يكون تقدير كونه ماضيا في المعنى/ مفسدا؟
قلت: صحّ ثمّة لأنّ المضيّ مقصود ليس إلّا، و الجزاء على التأويل المتقدّم، و أمّا ههنا فلم يقصد به من حيث المعنى إلّا الاستقبال و الفعل غير صالح له لا بنفسه و لا بالشّرط، فلذلك اختلّ ههنا، و لم يختلّ ثمّة، فثبت أنّه لا يلزم من جواز دخول الفاء في المضارع جواز دخولها في الماضي، و امتناع دخولها في «إن أكرمتني لم أكرمك» كامتناعها [٢] في الماضي سواء.
«و قد تجيء الفاء محذوفة في الشذوذ كقوله [٣]:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
...
و مثل ذلك متّفق على تأويله، و إنّما الخلاف في مثل قولك: «إن تكرمني أكرمك»، فالمبرّد يقول: على حذف الفاء أيضا [٤]، و سيبويه يقول: على التقديم، كأنّه قال: أكرمك إن تكرمني» [٥]، و هو قريب.
قوله: «و يقام «إذا» مقام الفاء».
يعني إذا كان الموضع للابتداء و الخبر، لا في غيره، كقولك: «إن تكرمني إذا زيد يكرمك»،
[١] في ط: «الجزاء».
[٢] في ط: «بامتناعها». تحريف.
[٣] سلف البيت ورقة: ٢٥٨ أ من الأصل.
[٤] انظر ما سلف ورقة: ٢٥٨ أ من الأصل.
[٥] انظر الكتاب: ٣/ ٦٦- ٦٧، و المقتضب: ٢/ ٦٩