الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥١
فمنها: أنّه لو كان هو الجواب لوجب دخول الفاء من طريق الأولى، و بيان [١] الأولويّة هو أنّه إذا [٢] تأخّر فالإجماع على وجوب [دخول] [٣] الفاء [على جواب الشرط] [٤] مع تقدّم ما يشعر بالجزاء، و هو الشّرط، فلأن يلزم إذا تقدّم على الشرط أولى.
و منها أنّه كان يجب جزمه إذا كان ممّا يقبل الجزم، كقولك: «تكرمني إن أكرمك»، فوجوب الرّفع دليل على أنّه ليس بالجزاء، فإن زعم أنّ رفعه إنّما كان لتقدّمه على عامله لزمه [٥] أن يبطل عمل كلّ معمول إذا تقدّم، و هو خلاف الإجماع.
و منها: أنّه كان يلزمه أن يجيز «عمرا إن تضرب زيدا أضرب»، فيكون «عمرا» معمولا للجزاء، لأنّ الجزاء يصحّ تقديمه في هذا الموضع، فليصحّ تقديم معموله.
و منها: أنّه يجوز أن يقال: «زيدا اضرب إن تقم»، و لا يجوز أن يقال [٦]: «إن تقم زيدا اضرب»، [لأنّ معمول الجزاء صار فاصلا بين الشّرط و الجزاء، و هو أجنبيّ بالنسبة إلى الشّرط] [٧]، و لو كان ما تقدّم جزاء لكان حكم الجزاء في امتناع تقديم معموله عليه على ما كان عليه، فلمّا لم يكن ذلك دلّ على أنّه ليس بالجزاء.
و منها: أنّه لا يجوز أن يقال: «اضرب غلامه إن تضرب زيدا» ن و لو كان ذلك هو الجزاء لجاز الإضمار لأنّه في النّيّة مؤخّر عن زيد، فيكون مثل «ضرب غلامه زيد»، فلمّا لم يجز ذلك دلّ أنّه ليس بالجزاء.
و ما ذكروه [٨] من المعنى لا ينافي تقدير الجواب و تعليق هذا الخبر، و الذي يدلّ عليه أنّ القائل لو شرع في قوله: «أنت طالق» و لم يخطر بباله شرط، ثمّ خطر له قبل تمام اللّفظ أن يعلّقه على شرط صحّ تعليقه بذلك، و لو كان جوابا للشّرط لم يستقم أن يجعله له بعد أن لفظ بأكثره من غير
[١] في ط: «من طريق أولى على الجزاء و بيان ...».
[٢] في د: «لو».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «لزم».
[٦] في د: «تقول».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] أي القائلون بأن الجملة المتقدمة في مثل «أنت طالق إن دخلت الدار» هي الجزاء، و هم الكوفيون و المبرد و أبو زيد، انظر ما سلف ورقة: ٢٦٢ أ.