الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٩
لأنّها لا تقبل الكسرة، و ليس قبلها كسرة، و أولى الباقية «أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة»، لأنّه قد تكون الإمالة من غير ألف في مثل: «رحمه» [١] و «الكبر» [٢] و «من المحاذر» [٣]، فإذا فسّرت الإمالة بالألف خرج ذلك عن أن يكون إمالة، و هو إمالة، فثبت أنّ الوجه أن يقال: «بالفتحة نحو الكسرة» ليشمل جميع أنواع الإمالة، ثمّ علّله بالتّجانس اللفظيّ و التقديريّ/ جميعا على ما يذكره في الأسباب، و شبّهه في تغييره بعض التغيير للتّجانس بما يشرب من الحروف صوت غيره لذلك، كقولهم: «يصدر» و «الصّراط» و أشباهه على ما سيأتي، و يبيّن بعلّته [٤] في صنف إبدال الحروف.
ثمّ ذكر أسباب الإمالة و ترك منها ما ليس بالقويّ أو كان وقوعه قليلا، فممّا ليس بالقويّ الإمالة لأجل الإمالة [كسكارى و عمادي] [٥]، و ممّا ليس بالكثير وقوعا- و إن كان قويّا- الإمالة للتّشاكل، كإمالة «ضحاها» [٦] ليشاكل «جلّاها» [٧]، على ما ذكره في فصله.
ثمّ شرع في شروط و تفاصيل و موانع، فابتدأ بالشّرط في الكسرة [٨] قبل الألف، و بيّن أنّها إنّما تؤثّر إذا وليت حرف الألف أو فصل [٩] بينهما ساكن، لأنّ السّاكن ليس بحاجز معتدّ به، فإن لم يكن كذلك لم يكن السّبب مؤثّرا لفوات شرطه، و إنّما لم يؤثّر لبعده عن الألف، فلم يعتدّ بذلك، و إنّما أمالوا نحو: «يريد أن يضربها» و «عندها»، و إن كان شاذّا، لأنّ الهاء خفيّة، فكانت مع الألف كحرف واحد، فكأنّه لم يفصل بين الكسرة و الألف إلّا بحرف واحد في قولك: «يضربها» أو
[١] هي إمالة فتحة ما قبل الهاء إلى الكسرة، انظر
شرح الشافية للرضي: ٣/ ٤.
[٢] هي إمالة فتحة ما قبل الراء إلى الكسرة، انظر
شرح الشافية للرضي: ٣/ ٤.
[٣] انظر الكتاب: ٤/ ١٢٤، و السيرافي: ٣٥١- ٣٥٢، و
شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨.
[٤] في ط: «تعليله».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] الشمس: ٩١/ ١، و الآية: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها
(١) .
[٧] الشمس: ٩١/ ٣، و الآية: وَ النَّهارِ إِذا
جَلَّاها
(٣) ، و جاء بعد «جَلَّاها» في د: «و هو قراءة عاصم»، «قرأ ابن كثير و ابن عامر و عاصم «وَ ضُحاها» بفتح أواخر آي هذه السورة و سورة الليل و سورة و الضحى، و قرأ
الكسائي بإضجاع ذلك كله و بإمالة ذوات الواو إذا كنّ مع ذوات الياء في مثل «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» و سورة «و الضحى»، و قرأ حمزة «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى» كسرا، و يفتح «تلاها» و «طحاها»، و قرأ نافع ذلك كله بين الكسر و الفتح» كتاب السبعة: ٦٨٨، و انظر
الكشف: ١/ ١٩٠، و النشر: ٢/ ٤٩.
[٨] في د: «بالشروط، و منها بالكسرة ..».
[٩] في ط: «و فصل»، تحريف.