الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١١
تخالف الثاني في الحقيقة، فإذا قصد إلى إدغام المتقاربين وجب أن يقلب الأوّل إلى الثاني [١]، ثمّ يسكّن إن كان متحرّكا، فحينئذ يحصل الإدغام كما مثّله في يَكادُ سَنا بَرْقِهِ [٢] و وَ قالَتْ طائِفَةٌ [٣].
قال: «و لا يخلو المتقاربان من أن يلتقيا في كلمة أو كلمتين [٤]»، إلى آخره.
ثمّ ذكر كيفيّة التقاء المتقاربين و أنّهما يكونان تارة في كلمتين و تارة في كلمة، فحكمهما [٥] في كلمة أن [٦] ينظر فإن أدّى الإدغام إلى لبس منع، كقولك: «وتد» و «عتد» [٧]، لأنّك لو أدغمت لقلت: «ودّ» [٨] و «عدّ»، فيلتبس [٩] من وجهين:
أحدهما: أن لا يعرف تركيب الكلمة، هل عينها دال أو غيرها، و هو الذي أراده.
و الثاني: أن [١٠] لا يعرف وزنها هل هو ساكن على ما هو عليه أو متحرّك سكّن للإدغام؟، فيتحقّق اللّبس من الوجهين المذكورين لو أدغم.
و كذلك «شاة زنماء» [١١] و «غنم زنم»، لأنّه لو أدغم لم يعلم تركيبه هل هو [١٢] عن ميمين أو
[١] هو القياس إلا لعارض، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٤- ٢٦٥.
[٢] النور: ٢٤/ ٤٣، و الآية يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ، انظر التيسير: ٢٤، و النشر: ١/ ٢٩١.
[٣] آل عمران: ٣/ ٧٢، و الآية وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) . انظر كتاب السبعة: ١١٥- ١١٦.
[٤] في المفصل: ٣٩٦: «أو في كلمتين».
[٥] في د. ط: «فحكمها»، تحريف.
[٦] سقط من د: «أن»، خطأ.
[٧] «فرس عتد و عتد بفتح التاء و كسرها: شديد تام الخلق». اللسان (عتد).
[٨] أدغم بنو تميم «وتد» فقالوا: ودّ، و الحجازيون يقولون: وتد، انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٢، و الأصول:
٣/ ٤٣٢، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٨، و نسب ابن السكيت هذه اللغة إلى أهل نجد، انظر إصلاح المنطق: ١٠٠، و المخصص: ١٥/ ٨٣.
[٩] في د. ط: «فيلبس».
[١٠] سقط من د: «أن».
[١١] «المزنّم من الإبل: المقطوع طرف الأذن، و زنمتا الناقة و زنمتها: هنة معلقة في حلقها تحت لحيتها، و الأنثى زنماء». اللسان (زنم).
[١٢] سقط من د. ط: «هل هو».