الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٢
و أدغمت فيما قاربها ممّا هو أدخل [١] من الشّين لما ذكرناه.
«و الياء تدغم في مثلها متّصلة»، إلى آخره.
قال الشيخ: أدغموا الياء [٢] في مثلها متّصلة أو شبيهة بالمتّصلة، سواء كانت قبلها فتحة أو كسرة، فإدغامها عند الفتحة واضح، و إدغامها عند الكسرة للمماثلة [٣] و لزوم الاتّصال جميعا، و لم تدغم منفصلة إلّا إذا انفتح ما قبلها، لأنّه إذا لم ينفتح كان إدغام [٤] فيما لا يلزم الكلمة مع إذهاب المدّ الذي فيها، بخلاف ما إذا كانت متّصلة، لأنّها تكون من بنيتها أو منزّلة منزلة ما هو من البنية، فاغتفر ذهاب المدّ لذلك، فتقول: «قاضيّ» و لا تقول: «قاضيي»، فإن جاء الانفصال امتنع الإدغام، كقولك: «اضربي يوما» و «في يوم»، و لا تقول: «اضرب يّوما» و لا «ف يّوم»، و قد تقدّم أنّها لا تدغم في غيرها، و تدغم فيها النون، و إن كانت ليست مقاربة لها لما تقدّم من قصدهم إلى تحسين الكلام بالغنّة عند الإمكان في الحروف التي لا يستثقل ذلك فيها.
قال: «و تدغم فيها الواو» [٥].
و قد تقدّم أنّ الواو لا تدغم في مقاربتها [٦]، و الياء ليست مقاربة لها، فكان انتفاء إدغامها لانتفاء المقاربة فيها أجدر، و التحقيق أنّه من باب الإبدال للاستثقال، و لكنّهم لّما أبدلوها و اتّفق أنّ بعدها ياء وجب الإدغام ضرورة اجتماع [٧] المثلين، لا أنّ [٨] الإدغام كان من أجل مقاربة أو تقريبا [٩] من مقاربة [١٠]، و لذلك عدّت الياء في حروف الإبدال من الواو في مثل هذه المحالّ، و لم تعدّ بقيّة الحروف لأجل الإدغام، فدلّ ذلك على أنّ الإدغام إنّما طرأ بعد الإبدال الذي كان لأجل
[١] في د: «داخل»، تحريف.
[٢] سقط من د: «الياء»، خطأ.
[٣] في د: «المماثلة»، تحريف.
[٤] في ط: «الإدغام».
[٥] في المفصل: ٣٩٩: «و يدغم فيها مثلها و الواو».
[٦] في ط: «مقاربها»، و المقارب للواو حروف صحيحة هي الميم و الباء و الفاء، انظر الممتع: ٧١٠.
[٧] في ط: «لاجتماع».
[٨] في الأصل. ط: «لأن» مكان «لا أن»، تحريف. و ما أثبت عن د.
[٩] في د. ط: «تقريبها».
[١٠] في ط: «المقاربة».