الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٨
لأنّ «إلّا» لا يستقيم أن تكون للإخراج، فلا تكون «إلّا» للتفريغ، [لأنّ «إلّا» لا تجيء إلّا للإخراج أو التفريغ، و ههنا لا يصلح أن تكون للإخراج، فتكون للتّفريغ] [١]، و إذا كان كذلك فشرط التّفريغ أن يكون في مثل ذلك بعد نفي، و لا نفي ههنا لما ثبت من أنّ «ما زال» للإثبات، ثمّ لو سلّم أنّها تكون بعد الإثبات لوجب أن يكون المخرج منفيّا، و إذا كان منفيّا بإلّا لكونه بعد الإثبات تناقض مع «ما زال»، لأنّ «ما زال» لإثباته، و «إلّا» يكون لنفيه، فيصير مثبتا منفيّا في حال واحدة، و هو محال.
«و خطّئ ذو الرّمّة بقوله [٢]:
حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة».
لما ذكرناه من الوجهين، [سواء كان المقدّم منفيّا أو مثبتا، لأنّ الاستثناء من النّفي إثبات، و من الإثبات نفي، و يلزم التناقض] [٣]، و قد قيل: إنّ قوله: «على الخسف» هو خبر «ما تنفكّ»، كأنّه قال: ما تنفكّ مهانة، ثمّ استثنى «إلّا مناخة» بعد أن كمل اسمها و خبرها على أنّه حال مستثنى من أحوال عامّة مقدّرة، أي: ما تنفكّ على الخسف في حال من الأحوال إلّا في حال الإناخة [٤]، فإنّه تحصل لها راحة، فيكون المراد بالإناخة إناخة البعير، و هو جعله باركا، فإنّه حينئذ تحصل [٥] له راحة، و يكون المعنيّ بمناخة [٦] في وجه الإفساد، [أيّ: الذي يلزم التّناقض منه] [٧]، أي:
مقصورة على الخسف أي: الذّلّ لا تفارقه حتّى يحصل بها الغرض، [أي: بالإناخة، غرض الشّاعر، و هو قوله: «أو نرمي بها بلدا قفرا] [٨]، إلّا أنّ التقدير المصحّح ضعيف من وجهين:
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] عجز البيت: «على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا». و هو في ديوان ذي الرمة: ٢٤٠، و الكتاب: ٤/ ٤٩، و شرح المفصل لابن
يعيش: ٧/ ١٠٦، و الدرر ١/ ٨٨، و الخزانة: ٤/ ٤٩، و ورد بلا نسبة في الإنصاف: ١٥٦،
و مغني اللبيب: ٧٦. و الخسف: النقيصة، و بات على الخسف أي: جائعا، و الحراجيج: جمع
حرجوج و هي الناقة الضامر.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] قال بهذا الرأي الفراء و الأخفش و الزجاج و
الفارسي، انظر الحلبيات ٢٧٨، و الجني الداني: ٥٢١، و شرح أبيات المغني للبغدادي:
٢/ ١١٢، و ذكره ابن يعيش و لم ينسبه، و حكاه ابن مالك مع آراء أخرى دون نسبة، انظر
شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٠٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٥٧- ٣٥٨، و مغني
اللبيب: ٧٦.
[٥] سقط من ط: «تحصل».
[٦] في ط: «لمناخة». تحريف.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.