الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٧
بالجزاء الدّاخل فيه «ما» [١]، لأنّه جزاء مثله، و هذا أوضح و أقرب.
و أمّا دخولها في النّفي فقليل أيضا تشبيها بالنهي [٢]، لأنّه مشتمل على معنى النّفي، و أمّا دخولها في مثل «ربّما يقولنّ ذاك» فتشبيه بالنّفي، و كلّ ذلك قليل، و إن كان بعضه أكثر من بعض، و هذه النون إنّما تدخل على سبيل الجواز للغرض المتقدّم ذكره، و حذفها جائز [٣] إلّا في فعل القسم، [لأنّ القسم من مواضع التأكيد، فلذلك احتيج إليها] [٤] و المؤكّد بما في الشّرط، فإنّ طرحها ضعيف.
قوله: «و إذا لقيها [٥] ساكن بعدها حذفت حذفا، و لم تحرّك»، إلى آخره.
يعني إذا لقي الخفيفة، و إلّا فالثّقيلة ثابتة أبدا، و إنّما ذلك حكم الخفيفة، و إنّما حذفت كراهة أن تجرى مجرى ما هو مثلها في الأسماء، و هو التنوين، قصدا إلى أن يكون لما يدخل على الاسم مزيّة على ما يدخل على الفعل، فتحذف لذلك، فيقولون في: «لا تضربن» إذا وصلوه بقولهم:
«ابنك»: «لا تضرب ابنك»،
و منه قوله
« و لا تهين الفقير علّك أن
تركع يوما و الدّهر قد رفعه».
[٦]:
و لا تهين الفقير ...
...
و لو لا ذلك لوجب أن يقال: لاتهن الفقير، بكسر النون و حذف الياء لالتقاء السّاكنين.
و لكنّهم لّما أرادوا «لا تهينن» و حذف النون لما ذكرناه وجب أن يبقى «لا تهين».
[١] في الأصل ط: «فيها». و
ما أثبت عن د: و هو أوضح.
[٢] سقط من ط: «من قوله: «لأنه جزاء ..» إلى «بالنهي». خطأ.
[٣] سقط من د: «و حذفها جائز». خطأ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في المفصل ٣٣٢: «و إذا لقي الخفيفة ..».
[٦] البيت بتمامه: « لا تهين الفقير علّك أن تركع يوما و الدّهر قد رفعه». و قائله الأضبط بن قريع السعدي، و هو بهذه النسبة في أمالي القالي:
١/ ١٠٨، و شواهد الشافية للبغدادي: ١٦٠، و الخزانة: ٤/ ٥٨٨، و ورد
بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٨٥، و الإنصاف: ٢٢١.