الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٧
زيد»، و شرطها أن يكون الفعل لغير الفاعل المخاطب كقولك: «ليضرب عمرو» و «لتضرب أنت» و «لأضرب أنا» [١]، إلّا في لغة قليلة يدخلونها على الفعل و إن كان للفاعل المخاطب، فيقولون:
«لتضرب أنت»، و منه قراءة شاذّة، و هو «فبذلك فلتفرحوا» [٢]، و ما روي في الصحيح من قوله عليه السّلام: «لتأخذوا مصافّكم» [٣].
و وضعها على الكسر، لأنّها في اختصاصها بالفعل المجزوم كاختصاص لام الجرّ بالمجرور، فكما أنّ تلك لا تكون إلّا مكسورة مع الظاهر فكذلك هذه، و الفعل لا مضمر له، فتعيّن أن تكون مكسورة مطلقا.
و إذا اتّصل بها واو أو فاء أو ثمّ جاز تسكينها، كقوله تعالى: وَ لْيَطَّوَّفُوا [٤]، و إسكانها مع الفاء أكثر منهما، و مع الواو أكثر من «ثمّ»، و وجهه أنّ الفاء اتّصلت بها اتّصالا معنويّا و صوريّا، و هي على حرف واحد، فصارت كالجزء منها لفظا و معنى، فشبّه قولك: «فلي» من قولك:
«فليضرب» ب «كتف»، و نقصت الواو عمّا ذكرناه صورة الاتّصال، لأنّها لا [٥] تكتب معها متّصلة، بخلاف الفاء، فكانت أضعف في الاتّصال منها، و نقصت «ثمّ» عنها من حيث إنّها كلمة مستقلّة ليست على حرف واحد، ألا ترى أنّها يوقف عليها و يبتدأ بها بعدها. بخلاف الواو و الفاء، فإنّه لا يصحّ الوقف عليهما، لأنّهما كالجزء ممّا اتّصلا به لكونهما على حرف واحد.
و يجوز حذفها في ضرورة الشعر [٦]، و هو شاذّ بمثابة حذف حرف الجرّ في الأسماء، و الأفصح
[١] لعل قوله: «و لتضرب أنت، و لأضرب أنا» في غير موقعه.
[٢] يونس: ١٠/ ٥٨، قراءة «فلتفرحوا» بالتاء هي قراءة أبي عن النبي، انظر القراءات الشاذة لابن خالويه: ٥٧، و الكشاف: ٢/ ١٩٤، و القراءات الشاذة و توجيهها للشيخ القاضي: ٥٣.
[٣] الحديث بهذا اللّفظ في معاني القرآن للفراء: ١/ ٤٧٠، و الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ٣٥٣- ٣٥٤ و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٦١.
و في صحيح مسلم: ١/ ٤٢٣ [المساجد ١٥٩] حديث بلفظ «عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول اللّه ص فيأخذ الناس مصافّهم»، و في سنن الترمذي: ٨/ ٣٦٥، حديث بلفظ «على مصافكم كما أنتم»، و في مسند الإمام أحمد: ٥/ ٩٦، حديث بلفظ «لتأخذوا مناسككم».
[٤] الحج: ٢٢/ ٢٩، و الآية ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) .
[٥] سقط من ط: «لا». خطأ.
[٦] أجاز الكسائي و الفراء حذف لام الأمر في غير الشعر، انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٧٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٦٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٥٢، و الجنى الداني: ١١٣.