الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٠
فإنّه أخبر عن الحرف، و لو لا أنّه خبر عن الحرف لم يصدق قولنا: حرف جرّ، و لكن ليس ذلك المعنيّ/ بقولهم، فإنّ هذا لم يخبر عنه باعتبار لفظه و معناه المستعمل هو فيه، و إنّما أخبر عنه باعتبار لفظه، و هو بهذا المعنى اسم، ألا ترى أنّك تقول: «من» مبتدأ، و حرف [جرّ] [١] خبر مبتدأ [٢] [محذوف] [٣]، و لا يقع مبتدا إلّا الأسماء.
فإن قيل: كيف يصحّ أن يكون اسما و قد أخبر عنه بأنّه حرف و هل هذا إلّا تناقض؟
فالجواب أنّ الوجه الذي كان به اسما غير الوجه الذي أخبر عنه بأنّه حرف، ألا ترى أنّك تقول في «من» و شبهها: هذه الكلمة حرف [٤]، و لا يشكّ ذو عقل أنّ قولك هذه اسم، و مع ذلك فقد أخبرت عنه بأنّه حرف، لأنّ لفظ الكلمة صالح إطلاقه على الاسم و الفعل و الحرف جميعا، فإذا قلت: هذه الكلمة حرف و أنت تعني «من» أو غيرها كان ذلك صحيحا، فكذلك إذا قلت:
«من» [٥] حرف [٦]، لأنّك لم تقصد إلّا إلى [٧] نفس اللّفظ باعتبار كونه كلمة، و هذا بعينه يجاب به عن الفعل، فإنّهم لم يعنوا بقولهم: لا يخبر عنه إلّا في حال استعمالهم له على حسب وضعه في معناه في مثل قولك: ضرب زيد، فأمّا إذا قلت: الفعل يخبر به فليس هو المراد، لأنّك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه، و إنّما [٨] استعملت اسمه، كما [٩] استعملت اسم الحرف في قولك:
الحرف [١٠]، و كذلك إذا قلت: «ضرب» فعل ماض، فإنّك و إن استعملت اللّفظ لم تستعمله باعتبار معناه الموضوع هو له، ألا ترى أنّك لا تعني بقولك: «ضرب» إلّا نفس اللّفظ، و لم
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في ط: «المبتدأ».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من ط: «حرف». خطأ.
[٥] سقط من ط من قوله: «أو غيرها كان ...» إلى «من». خطأ.
[٦] بعدها في ط: «جر».
[٧] سقط من ط: «إلى».
[٨] سقط من ط من قوله: «فليس هو ....» إلى «إنما». خطأ.
[٩] في د: «ثم». تحريف.
[١٠] جاء بعدها في ط: «فليس هو المراد لآنك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه و إنّما الفعل، و يبانه أنّه إذا قيل:
أزيد قائم؟ فقلت: نعم كان المحذوف» عبارة مضطربة.