الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٣
شاذّ من هذا الباب، لأنّه من «دان يدين»، فكان قياسه أن يقال: «مداين» بغير همز [١]، و لا حاجة إلى ذلك، فإنّه يجوز أن يكون من «مدن بالمكان» إذا أقام به، فعلى هذا يكون وزنه فعائل [٢] مثل «رسائل» [٣]، و لا حاجة إلى تقديره على وجه يؤدّي إلى شذوذه مع ظهور جريه على القياس.
و أمّا «مصائب» في جمع «مصيبة» فلا شكّ أنّه شاذ، لأنّ الياء أصليّة [٤] عن واو، فقياسه أن يقال: «مصاوب»، إلّا أنّه كثر في كلامهم [٥]، فخالفوا فيه القياس استخفافا.
و ذكر همزة «رسائل» دون جميع ما قلبت فيه الياء همزة، لأنّه أشبه شيء به في الصورة، فذكر ما يماثله في الصورة، و الحكم فيه مختلف، و لم يذكر غيره لوضوح الفرق بينهما، و إنّما قلبوا في «رسائل» لأنّها زائدة مدّة، فلمّا وقعت في موضع تحريكها كرهوا أن يحرّكوا ما لا أصل له في الحركة فقلبوها حرفا صحيحا، و أشبه شيء بها ممّا قلبت في مثله الهمزة قولهم: «كساء» و «رداء» و «قائل» و «بائع»، فلمّا قصدوا إلى قلب هذه كان الأولى أن تقلب كذلك، فقالوا: «صحائف» و «رسائل».
قال: «و فعلى من الياء إذا كان اسما»، إلى آخره.
قال الشيخ: و هذا ممّا جاء على خلاف قياس مذهب سيبويه و موافقا لمذهب/ الأخفش، لأنّ الياء إذا وقعت عينا و قبلها ضمّة فسيبويه يقول: تقلب الضّمّة كسرة، و الأخفش يقول: تقلب الياء واوا [٦]، و كذلك فعل ههنا، و لسيبويه أن يقول: إنّ هذا الباب مستثنى لأمور:
منها: أنّهم كرهوا أن يلتبس مثال بمثال لا يرشد إليه أمر، ألا ترى أنّهم لو قالوا: «طيبى» و «كيسى» لم يعلم كونها فعلى أو فعلى؟ فراعوا ذلك في مثل هذا.
[١] ذكر الأخفش هذا الوجه في معاني القرآن له: ٥١٢.
[٢] أجاز الفارسي أن تكون «مدينة» على مفعلة و فعيلة، انظر اللسان (مدن).
[٣] سقط من ط: «مثل رسائل».
[٤] في ط: «منقلبة».
[٥] انظر الكتاب: ٤/ ٣٥٦، و معاني القرآن للأخفش: ٥١٢، و المقتضب: ١/ ١٢٣، و المنصف: ١/ ٣٠٨، و سفر السعادة: ٢٢٣.
[٦] انظر الكتاب: ٤/ ٣٦٤، و المقتضب: ١/ ١٦٨، و الأصول: ٣/ ٢٦٧، و السيرافي: ٥٨٢، و ما سلف ق:
٣٢١ أ.