الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٠
«و من أصناف الحرف تاء التأنيث».
هذه التّاء تدخل لتؤذن بأنّ من أسند إليه الفعل مؤنّث فاعلا كان أو مفعولا، كقولك:
«ضربت/ هند» و «ضربت هند»، و إنّما قال: لتؤذن بأنّ الفاعل مؤنّث [١] جريا على مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل، و لذلك أدخله في حدّ الفاعل على ما تقدّم، و سمّاه فاعلا في غير موضع، و هو [٢] مذهب كثير [٣] من المتقدّمين البصريّين.
و قد تقدّم بيان موضع جوازها و موضع وجوبها في المذكّر و المؤنّث، و إنّما كانت ساكنة لأنّها إنّما تلحق الماضي و هو مبنيّ، فوجب إسكانها، و إنّما حرّكت تاء التأنيث التي تلحق الاسم لأنّها لّما امتزجت مع الاسم امتزاج ألف التأنيث و الألف و النون في نحو: صحراء و سكران، و الاسم معرب وجب أن يكون الإعراب عليها مثله في صحراء و سكران، فلذلك جاءت واجبا لها التّحرّك في الاسم و السّكون في الفعل، على أنّ دلالتهما مختلفة، أمّا التي تلحق الفعل فدلالتها ما ذكرناه، و أمّا التي تلحق الاسم فدلالتها الإيذان بأنّ ما دخلت عليه نفسه مؤنّث و هذه الدّلالة خلاف تلك [٤]، فإنّ تلك الدّلالة لتأنيث فاعل ما دخلت عليه التّاء، و هذه الدّلالة لتأنيث نفس ما دخلت عليه [٥] التاء.
و دخولها في الأسماء المشتقّة فرع على دخولها في الفعل، و هي في التحقيق في ذلك على نحو ما هي في الفعل، ألا ترى أنّك إذا قلت: «مررت بإمرأة قائمة» [٦] فإنّما أنّثت لأنّ الفاعل المضمر في قولك: «قائمة» مؤنّث، فهو بمثابة قولك: «مررت بامرأة قامت»، و الذي يوضّح ذلك قولك:
«مررت برجل قائمة جاريته»، فإنّما أنّثت «قائمة» لأنّ الفاعل مؤنّث، ألا ترى أنّك لو قلت:
«مررت بامرأة قائم غلامها» لم تؤنّث لأنّ الفاعل [٧] غير مؤنّث، فهذا يوضّح [٨] أنّ دخولها في هذه الأسماء على نحو دخولها في الأفعال.
[١] نقل كلام الزمخشري بتصرف، انظر المفصل: ٣٢٨.
[٢] في ط: «و هذا».
[٣] في ط: «مذهب الكوفيين و كثير». انظر ما سلف ورقة: ٣٠ ب من الأصل.
[٤] بعدها في د: «الدلالة».
[٥] في د: «عليها». تحريف.
[٦] سقط من د: «قائمة». خطأ.
[٧] في د: «الفعل». تحريف.
[٨] في د: «موضح».