الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٩
أنّها ألف التنوين في الأحوال الثلاثة [١]، و مذهب سيبويه أنّها في الرفع و الجرّ الأصليّة، و في النّصب ألف التنوين. [٢]
و لكلّ وجه، فأمّا وجه مذهب المبرّد فلأنّها [٣] قد ثبت إمالتها في مثل «رحى» في الأحوال الثلاث [٤]، و لو كانت ألف التنوين لم يصحّ إمالتها، فدلّ ذلك على أنّها الأصليّة/ في الأحوال الثلاث، و أيضا فإنّ الكتّاب يكتبونها بالياء في الأحوال الثلاث، و أيضا فإنّها تقع في المقصور قافية في الأحوال الثلاث، و كلّ ذلك دليل على أنّها الأصليّة.
و وجه مذهب المازنيّ أنّ التنوين إنّما أبدل ألفا في نحو «رأيت زيدا» لوقوع الفتحة قبله، و لم يبدل في «هذا زيد» و «مررت بزيد» لأجل الضمّة و الكسرة، فلمّا كان باب [٥] «عصا» في الأحوال الثلاث قبل التنوين فيه فتحة وجدت علّة [٦] قلبه [٧] ألفا، فوجب أن يحكم بأنّها ألف التنوين في الأحوال الثلاث.
و وجه مذهب سيبويه قياسه على الصحيح، و قد تقرّر أنّ الصحيح لا يبدل في حال الرفع و الجرّ
[١] انظر مذهب المازني في التكملة: ٢٦، و سر الصناعة: ٦٧٦، و نسب هذا القول إلى الفراء و الأخفش، انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٣٩٣، و شرح الشافية للجاربردي: ٢٦٦.
[٢] كذا ذكر ابنا يعيش و عصفور عن سيبويه، و زاد ابن يعيش أن «بعضهم يزعم أن مذهب سيبويه أن الألف في «عصا» لام الكلمة في الأحوال كلها، و قال السيرافي:» و هو المفهوم من كلامه» شرح المفصل: ٩/ ٧٦، و قال السيرافي بعد أن ساق كلام سيبويه: و هذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي الألف التي كانت في الحرف». السيرافي: ٤٥١.
و عبارة سيبويه «و أما الألفات التي تذهب في الوصل فإنّها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة و الألف أخفّ عليهم» الكتاب: ٤/ ١٨٧.
و جزم الرضي بأنّ «كلام سيبويه لا يعطي ما نسب إليه لا تصريحا و لا تلويحا، و ما نسب إليه مذهب أبي علي في التكملة» شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٨٣، و صرح الفارسي بما نسبه إليه في التكملة: ٢٦، و ذكر ابن جني مذهب الفارسي دون نسبة، انظر سر الصناعة: ٦٧٦، و الممتع: ٤٠٧.
[٣] في د: «فلأنه». و في ط: «فإنه».
[٤] انظر المقتضب: ٣/ ٤٤، و التكملة: ٢٢٤، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ١١.
[٥] سقط من ط: «باب».
[٦] في د: «وجدت عليه علة».
[٧] في ط: «قبلها»، تحريف.