الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٦
قال الشيخ: يعني أنّهم كرهوا الواو المتطرّفة بعد الضمّة و إن حال بينهما ساكن هو حرف مدّ و لين كما كرهوا الواو المتحرّكة بعد الفتحة [١] و إن كان بينهما ساكن هو ألف، فقالوا: عتيّ و جثيّ كما قالوا: كساء و رداء، و هذا ظاهر في أنّه عنده قلبت الواو و الياء التي بعد الألف التي في كساء ورداء ألفا، فاجتمعت ألفان، فقلبت الثانية همزة، كما قالوا ذلك في حمراء و صحراء [٢]، و لذلك قال: «كما فعلوا في الكساء [٣] نحو [٤] فعلهم في العصا».
و هذه الواو التي تقع متطرّفة بعد الضمّة و بينهما واو لا يخلو إمّا أن تكون في اسم هو جمع أو فيما ليس بجمع، فإن كان جمعا فالقياس قلب الضمّة كسرة، فتنقلب [٥] الواوان ياءين، كقولك:
عتيّ و جثيّ، و إن جاء [٦] على غير قياس [٧] ذلك فشاذّ، كقولهم: «إنّك لتنظر في نحوّ كثيرة» [٨]، و القياس «نحيّ» لأنّه جمع [٩]، و إن كان ذلك [١٠] فيما ليس بجمع فالقياس إبقاء الضمّة على حالها، كقولك: مغزوّ و مدعوّ، و قد جاء شيء من ذلك على خلاف القياس [١١]، و مخالفة القياس فيه أكثر من مخالفته للقياس [١٢] في الباب الأوّل [١٣]، و إنّما فرقوا بين كونه جمعا و بين كونه غير جمع لأنّه إذا
[١] في ط: «الضمة»، تحريف.
[٢] انظر ما سلف ق: ٣٠٧ ب.
[٣] بعدها في د: «و الرداء». و ليست في المفصل: ٣٩٠.
[٤] سقط من ط: «نحو».
[٥] في ط: «فيقلب».
[٦] في ط: «كان».
[٧] سقط من د. ط: «قياس».
[٨] ذكره سيبويه عن بعضهم بلفظ: «إنكم لتنظرون في نحو كثيرة»، الكتاب: ٤/ ٣٨٤، و هو كذلك في المنصف:
٢/ ١٢٣، و شرح الملوكي: ٤٧٨، و الممتع: ٥٥١، و شرح الشافية للجاربردي: ٤٧٢، و جاء في شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٧١ بلفظ «إنه لينظر ..».
[٩] النحو: الجهة. انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٧١.
[١٠] سقط من ط: «ذلك».
[١١] ظاهر كلام سيبويه و الفراء أنه يجوز في مصدر عتا يعتو أن تقول: عتوّ و عتيّ، و في اسم المفعول من غزي:
مغزيّ و مغزوّ، و وافقهما المازني و المبرد، انظر الكتاب: ٤/ ٣٨٤، و معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢٦٥، و الكامل للمبرد: ٢/ ٢٥٤- ٢٥٥، و المنصف: ٢/ ١٢٢- ١٢٣، و السيرافي: ٥٨٥، و شرح الملوكي: ٤٨٠.
[١٢] في ط: «مخالفة القياس».
[١٣] لعله يريد باب «عتيّ».