الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٧
لأنّه لا يستقيم أن يراد [١] اعتبار الوقت لأنّهم على هذه الصّفة في هذا الوقت و غيره، و ليس المقصود أنّهم في الضّحى على هذه الصفة، إذ ليس للتخصيص وجه، و إنّما المعنى: ثمّ صاروا.
قوله: «و ظلّ و بات على معنيين أحدهما: اقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصّين».
و يعني بالوقتين الخاصّين النّهار و اللّيل، فالنّهار لظلّ، و اللّيل لبات، و المعنى بالنّسبة إلى الوقتين كمعنى أصبح في الوجه الأوّل، و الوجه الثاني ظاهر [أنّها تامّة [٢]].
قوله: «و التي في أوائلها الحرف النّافي في معنى واحد، و هو استمرار الفعل بفاعله في زمانه».
يعني ما زال [٣] و ما برح و ما فتئ و ما انفكّ دون ما دام، فإنّها ليست للنّفي، [بل مصدريّة، و معناها التّوقيت] [٤].
قوله: «و هو استمرار الفعل بفاعله» يعني استمرار الخبر، و قوله: «بفاعله» يعني بمن نسب إليه، و قوله: «في زمانه» يعني من حين صلح له، و في عبارته بعض التعسّف، لأنّه جعل الخبر فعلا، و جعل المنسوب إليه فاعلا له، و كلّ ذلك على غير الاصطلاح، و الأولى أن يقول: استمرار الخبر بمن نسب إليه/ من حين صلح له، و يحتمل أن يريد باستمرار الفعل نفس هذه الأفعال التي هي ما زال [و أخواتها] [٥]، و «بفاعله» يعني بأسمائها، لأنّها فاعلات في التحقيق [٦]، فيكون المعنى أنّ ثبوت هذه الأفعال بحسب معانيها حاصل لفاعليها، و معانيها ثبوت أخبارها على الصفة المرادة بها، و هو معنى الاستمرار من حين صلح له، و هذا أشبه من حيث جرى اللّفظ على ما هو الاصطلاح بخلاف الأوّل.
قوله: «و لدخول النّفي فيها على النّفي جرت مجرى كان».
لأنّ «زال» معناها النّفي، و «ما» معناها النفي، فإذن صار المعنى: انتفى النّفي، و إذا انتفى النّفي وجب الإثبات، فصارت بمعنى ثبت مستمرّا، و إذا كان كذلك لم يجز أن تقول: «ما زال زيد إلّا عالما»،
[١] سقط من ط: «أن يراد».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في د: «يعني زمان ما زال».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سمى سيبويه اسم كان فاعلا، انظر الكتاب: ١/ ٤٩-
٥٠.