الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٠
«و الحروف لا تمال» لأنّ ألفاتها لا أصل لها في الياء حتى تطلب مجانستها بالإمالة و قلّة [١] تصرّفهم فيها، و الإمالة من باب التصرّف، فأمّا إذا سمّي بها فتصير من قبيل الأسماء، فإن كان فيها سبب الإمالة اعتبر، و إلّا فلا، فلذلك يمال «حتّى» إذا سمّي به، و لا [٢] يمال «على» [٣] و نحوها إذا سمّي بها، لأنّك لو سمّيت ب «حتّى» و ثنّيته لقلت: حتّيان، و لو سمّيت ب «على» لقلت: علوان، [و كذلك «إلى»، لأنّك تقول في تثنيته: إلوان، و في جمعه: إلوات] [٤].
و أمّا إمالتهم «بلى» و «لا» في «إمّالا» و «يا» في النداء فلما في ذلك من [٥] التضمّن للجملة المتضمّنة للفعل أو للاسم أو الاسمين [٦]، فصار كأنّه فعل أو اسم لإغنائها عن ذلك.
«و الأسماء غير المتمكّنة يمال المستقلّ منها بنفسه» إلى آخره.
حكمها حكم الحروف لما ذكرناه، و إنّما أميل المستقلّ منها من الجهة التي أميل بها [٧] «بلى» و نحوها، فلذلك أمالوا [ «ذا»] [٨] و «أنّى» و «متى»، و لم يميلوا «إذا» و نحوها، و الأفعال غير المتصرّفة ليس منها ما يقبل الإمالة إلّا «عسى»، لأنّ بقيّتها لا ألف فيها، و إنّما أميلت مع عدم التصرّف/ لما تحقّق من قولهم: عسيت و عسينا [٩]، فلمّا كانت تصير إلى الياء عند اتّصال هذه الضمائر صارت كالمتصرّف [١٠] في ظهور الياء فيه، فأميلت لذلك، و لذلك قال المبرّد: «و إمالة «عسى» جيّدة». [١١]
[١] في ط: «و لقلة».
[٢] في د: «لا».
[٣] بعدها في د: «و بلى و حتى».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «في»، تحريف.
[٦] في د: «للاسمين».
[٧] في د: «به»، تحريف.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] في د: «و عسيا».
[١٠] في ط: «كالمتصرفة».
[١١] المقتضب: ٣/ ٥٣، و انظر شرح الشافية للرضي: ٣/
٢٨، و شرحها للجاربردي: ٣٨٦.