الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩١
على معنى: ليت زيدا كان قائما، و ما ذكروه لا دليل عليه إلّا ما توهّموه [١] من قوله [٢]:
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
و هذا محتمل أن يوجّه على ما ثبت من لغتهم، فلا ينبغي أن يحمل على وجه لم يثبت مع احتماله ما ثبت عنهم، و الوجه أن يحمل على أنّ خبر «ليت» محذوف و «رواجعا» حال من الضمير المقدّر [٣] فيه، فيكون التقدير: يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا، ف «رواجعا» حال من الضمير المرفوع المستتر في «لنا» [٤] الرّاجع إلى أيّام، مثل قولك: «زيد في الدّار قائما»، و هذا سائغ في لغتهم ثابت، فحمله عليه أولى من حمله على ما لم يثبت في لغتهم مثله، و كذلك الكلام [٥] عليه و على الكسائيّ واحد، و إن كان ما ذكره الكسائيّ قد ثبت أيضا مثله في إضمار «كان» إلّا أنّه [٦] قليل ليس بقياس، و هذا كثير جار على طريق القياس فيما دلّ عليه القرينة، فكان المصير إليه أولى.
قال: «و تقول: ليت أنّ زيدا خارج، و تسكت»، إلى آخره.
فتدخلها على «أنّ» المفتوحة، و تسدّ مسدّ ما تحتاج إليه من اسمها و خبرها كما سدّت في قولك: «ظننت أنّ زيدا خارج»، و من زعم أنّ ثمّة خبرا محذوفا فيلزمه أن يقدّر ههنا مثله، إذ لا فرق [٧] بين البابين في ذلك [٨].
«لعلّ» معناها التّوقّع، و قد يكون التّوقّع [٩] للمرجوّ و المخوف، و لكنّه كثر في المرجوّ حتى صار غالبا عليها، و منه قوله تعالى: لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [١٠]، فهذا لتوقّع المخوف، و قوله تعالى:
[١] أي الفراء و الكسائي و أتباعهما.
[٢] تقدّم الرجز ورقة: ٤٦ ب- ٤٧ أ من الأصل.
[٣] في ط: «من الضمير المرفوع المقدر».
[٤] في ط: «أنا» تحريف.
[٥] في ط: «و الكلام ...».
[٦] سقط من ط: «إلّا». خطأ.
[٧] في د: «و لا فرق».
[٨] انظر الحلبيات: ٢٥١- ٢٥٢، و المسائل المنثورة: ١٨٨، ٢٣٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٩، و ما سلف ورقة: ٢٣٤ ب من الأصل.
[٩] سقط من ط: «التوقع».
[١٠] الشورى: ٤٢/ ١٧، و الآية اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) .