الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٧
«و من أصناف الحروف حرفا الشّرط و هما إن و لو» إلى آخره.
و هو كلّ حرف دخل على جملتين فعليّتين، فجعل الأولى سببا للثانية، و لم يقع من الحروف كذلك إلّا «إن» و «لو»، و في «إذما» خلاف [١]، إلّا أنّ «إن» يرتبط بها الشّرط و المشروط في الاستقبال، و «لو» يرتبطان بها في المضيّ على سبيل التقدير، كقولك في «إن»: «إن أكرمتني أكرمتك»، فمعناه الاستقبال فيهما، و في «لو» [٢]: «لو أكرمتني أكرمتك»، فمعناه المضيّ على سبيل التقدير، لأنّها إذا دلّت على ارتباط كان معدوما، و أمّا الثاني فلأنّه إذا كان الأوّل معدوما فالأوّل فيها مرتبط بالثاني على سبيل تقدير الأوّل، و ظاهرها الدّلالة على أنّ الثاني منتف، فيلزم منه انتفاء الأوّل ضرورة أنّ انتفاء المسبّب يدلّ على انتفاء السّبب، و ظاهر كلام النحويّين في قولهم:
«لو: حرف يدلّ على امتناع الشّيء لامتناع غيره» [٣] أنّهم يعنون بذلك [٤] امتناع الجواب لامتناع الشّرط، لأنّهم يذكرونه مع «لو لا»، فيقولون: لو لا حرف يدلّ على امتناع الشّيء لوجود غيره، و هذا الممتنع هو الثاني باتّفاق، و يقولون في «لو» حرف يدلّ على امتناع الشّيء لامتناع غيره، و ما ذكرناه أولى، لأنّ انتفاء السّبب لا يدلّ على انتفاء المسبّب، لجواز أن يكون ثمّة أسباب أخر، و انتفاء المسبّب يدلّ على انتفاء كلّ سبب، فصحّ أن يقال: إنّها يمتنع فيها/ الأوّل لامتناع الثاني [٥]، لأنّ الثاني [٦] هو المسبّب، فيدلّ انتفاؤه على انتفاء السّبب، ألا ترى إلى قوله تعالى:
[١] انظر ما سلف ورقة: ١٩٢ ب من الأصل.
[٢] سقط من د: «لو».
[٣] قال سيبويه: «لو لما كان سيقع لوقوع غيره»، الكتاب: ٤/ ٢٢٤، و قال الرماني: «و معناها امتناع الشيء لامتناع غيره»، معاني الحروف: ١٠١، و وجه ابن مالك قول النحويين: «لو تدلّ على امتناع الثاني لامتناع الأول» على وجهين، انظر شرحه للتسهيل: ٤/ ٩٥، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٧١.
[٤] سقط من د: «بذلك».
[٥] ممن ذهب إلى القول بهذا ابن الخباز و الرضي، و نقل ابن هشام كلام ابن الحاجب الوارد هنا ملخصا وردّه، و ذهب المرادي إلى أن «لو» تدلّ على تعليق فعل بفعل، انظر: شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٩٠، و الجنى الداني: ٢٧٣- ٢٧٤، و مغني البيب: ٢٩٠- ٢٩١، و الهمع: ٢/ ٦٤.
[٦] في ط: «لأن امتناع الثاني».