الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٨
و ليس كذلك، [لأنّ «لم» و «لّما» تجزمان المضارع] [١] و أيضا فإنّه يوهم أنّ المضارع على معناه، لأنّه لم يقل إلّا: إنّها قلبت [٢] ذلك اللّفظ إلى لفظ المضارع، و لم يتعرّض أنّ معنى المضيّ مراد، فكان الأوّل أولى لذلك، و بينهما [٣] من الفرق ما ذكره، و ليس في بقيّة الفصل إشكال.
قال: «و «لن» لتأكيد ما تعطيه «لا» من نفي المستقبل».
و مثّله بالمثالين [٤] لما في قوله تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [٥] من القرائن التي تدلّ على قصد المبالغة في النّفي، فلذلك عبّر بما يدلّ على توكيد النّفي.
و قال الخليل: أصلها «لا أن» [٦]، و قال الفرّاء: أصلها «لا» قلبت ألفها نونا [٧]، و كلا القولين غير جيّد، أمّا قول الخليل فغير مستقيم لأنّه لا يجوز أن تقول: «لا أن تقوم»، و يجوز «لن تقوم»، و لو كان أصلا لكان الظّاهر جوازه.
فإن زعم زاعم [٨] أنّها غيّرت لفظا و معنى فليس بمستقيم لما يلزم من مخالفة القياس من غير حاجة، و مخالفة القياس فيها من أوجه [٩]:
منها: أنّ قياس الحروف الإفراد [١٠]، و منها أنّ قياس الهمزة أن لا تحذف [من غير موجب الحذف، و هنا كذلك] [١١]، و منها أنّ قياس ما بعد «أن» أن لا يتقدّم عليها، و ههنا يجوز أن تقول:
«زيدا لن أضرب» فلو كانت «لا أن» لم يجز.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في ط: «تقلب».
[٣] أي: بين «لم» و «لّما».
[٤] هما «لا أبرح اليوم مكاني» و «لن أبرح اليوم مكاني» المفصل: ٣٠٧
[٥] يوسف: ١٢/ ٨٠، و تتمة الآية: أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي.
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٥، و المقتضب: ٢/ ٨، و معاني الحروف للرماني: ١٠٠، و الجنى الداني: ٢٧١
[٧] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ١٥، و الجنى الداني: ٢٧٢
[٨] سقط من د. ط: «زاعم».
[٩] في د: «وجوه».
[١٠] سقط من ط قوله: «منها أن قياس الحروف الإفراد». خطأ.
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.