الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٤
و لذلك حقّقه بقوله تعالى: قَدْ جاءَتْكَ آياتِي، و هي من أعظم الهدايات، فصحّ أن ترد «بلى» لما ذكرناه من معنى النّفي، و لو لا ذلك لم تأت «بلى».
«و «أجل» لا يصدّق بها إلّا في الخبر خاصّة».
هذا هو المعروف من كلامهم، و قد زعم بعضهم أنّه يجوز أن تقع بعد الاستفهام أيضا، و ليس بمعروف [١].
«و «إنّ» كذلك».
يعني يجاب بها في الخبر، و قد تقدّم أنّ استعمال «إنّ» في ذلك/ قليل، و أنّ البيت [٢]:
و يقلن شيب ...
...
محتمل أن تكون «إنّ» هي النّاصبة محذوفة الخبر، أي: إنّه كذلك.
«و «جير» نحوها».
أي: نحو «أجل»، أو نحو «إنّ»، و الكسر أكثر فيها، و قد تستعمل بمعنى «حقّا» [٣]، و إذا جاءت كذلك فعلّة بنائها، إمّا لأنّها [٤] اسم من أسماء الأفعال بمعنى «حقّ ذلك» [٥]، كما تقول في تفسير «هيهات لذلك»: بعدا له، و كثيرا ما تفسّر أسماء الأفعال بالمصادر، و إمّا لأنّه موافق ل «جير» الذي هو حرف في لفظه و أصل معناه، إذ معناه [٦] في الحرفيّة التحقيق و الإثبات، كما قلناه في «على» إذا كانت اسما، و معنى البيت في قوله [٧]:
[١] عن الأخفش أنها تكون في الخبر و الاستفهام، انظر الجنى الداني: ٣٦١، و مغني اللبيب: ١٥، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٢٦٠
[٢] سلف البيت ورقة: ٢٤٢ ب من الأصل.
[٣] انظر الجنى الداني: ٤٣٣- ٤٣٥، و مغني اللبيب: ١٢٨، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٢٦٢
[٤] سقط من ط: «لأنها». خطأ.
[٥] ذهب عبد القادر الجرجاني إلى أن «جير» اسم فعل بمعنى «أعترف»، انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٤١
[٦] سقط من ط: «إذ معناه». خطأ.
[٧] هو مضرس بن ربعي الأسدي، انظر المقاصد للعيني: ٤/ ٩٨، و الدرر: ٢/ ٥٢، و ورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٢٤، و الجنى الداني: ٣٦٠، و للبيت رواية أخرى هي: «... إن كانت رواء أسافله»، و هو بهذه الرواية لطفيل الغنوي، و هو في ديوانه: ٨٤، و الجنى الداني: ٤٣٤،-