الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٨
و كذلك وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) [١].
«ثمّ التّاء مبدلة عن الواو في «تاللّه» خاصّة».
و هي عوض مثل الواو، و إنّما حكم/ بأنّ الباء أصل لأنّها هي الثابتة للإلصاق في غير هذا الباب، و لم توجد التّاء و الواو إلّا في هذا الباب، و لأنّها هي المصرّح بها مع الفعل، و لأنّها أعمّ، و لّما كثر تصرّفهم في القسم و خفّفوا بحذف الفعل قصدوا إلى أن وضعوا حرفا يشعر به و بحرف الجرّ جميعا، و هو الواو، و خصّوه بالمظهر لأنّ القسم بالمضمر قليل، و علّة ذلك الكثرة، فخصّوه بما كثر فيه، و هو المظهر، ثمّ لّما كثر القسم باللّه خاصّة قصدوا إلى تخفيف أكثر من ذلك فعوّضوا عن الواو التي هي حرف علّة حرفا صحيحا و هو التاء، و ما رواه الأخفش من قولهم: «تربّ الكعبة» شاذّ [٢].
قوله: «و قولهم: م [٣] اللّه قيل: أصله من».
قال الشيخ: اختلف الناس فقال بعضهم: هي «من» من قولهم: «من ربّي لأفعلنّ كذا» [٤]، فحذفت النون تخفيفا، لأنّه محلّ تخفيف، و خصّ الحذف عند دخولها على اللّه ملتزما لما فيه من الاستثقال لو بقّيت من التحريك [٥] لالتقاء السّاكنين، و إنّما جاز ضمّها لأنّها منقولة عن «من» في قولهم: «من ربّي»، و تلك يجوز ضمّ ميمها [٦]، و إنّما جاز ضمّ ميمها إيذانا بأنّها القسميّة لا التي للتّبيين و غيرها، و لم يأت [٧] الفتح لأنّه يوهم بالاستفهاميّة و الشّرطيّة.
و منهم من قال: أصله أيمن فحذفت ياؤها و نونها تخفيفا [٨]، فبقي م اللّه، ثمّ أجازوا الكسر
[١] التكوير: ٨١/ ١٧- ١٨.
[٢] انظر ما رواه الأخفش في شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٤٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٤، و الجنى الداني: ٥٧
[٣] الميم مثلثة، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٠١، و حكى أبو حيان عن الكسائي و الأخفش «م اللّه بميم مضمومة و م اللّه بميم مكسورة»، انظر ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٨١، و الهمع: ٢/ ٤٠.
[٤] ذهب إلى هذا الزمخشري، و دفعه ابن مالك في شرح التسهيل: ٣/ ٢٠٣، و انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٤.
[٥] في ط: «من لزم التحريك».
[٦] في د. ط: «ضمها»، مكان «ضم ميمها».
[٧] في د: «يجئ».
[٨] ذهب سيبويه إلى أصل «م اللّه» «أيم اللّه»، انظر الكتاب: ٤/ ٢٢٩، و المسائل البصريات: ٨٩٧، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٨١.