الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٦
و ممّا يدلّك [١] على أنّهم لا يدغمون إلّا بعد أن يعلّوا ما وجب إعلاله امتناعهم من الإدغام في «قوي يقوى».
فإن قلت: فقد قالوا [٢]: إنّما امتنعوا من إدغام «احواوى» [٣] لأنّه كان يؤدّي إلى إدغام «يحواوي»، فتتحرّك الواو بالضمّ إذا قالوا: احواوّ يحواوّ.
قلت: هذا وهم محض، لأنّا نعلم أنّهم أدغموا في «حيّ» و لم يدغموا في مضارعه لانقلاب الياء ألفا، و امتنعوا من إدغام «قوي يقوى» لانقلاب الواو إلى الياء في الماضي و انقلابها ألفا في المضارع، و قد صرّح [٤] بما يدلّ على ذلك، فالأولى في «احواوى» أن يقال: إنّما امتنعوا من إدغامه لفوات المثلين لانقلاب الواو الثانية ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها، و «يحواوي» لقلب الكسرة [٥] الواو الثانية ياء، ففات اجتماع المثلين.
و قوله: «و منهم [٦] من يدغم فيقول: حيّ بفتح الحاء و كسرها».
أمّا فتح الحاء فواضح، و أمّا كسرها فلأنّه لّما سكّنها للإدغام شبّهها [٧] بتسكين الياء في «ليّ» [٨]، فكسرها كما كسر اللّام ثمّة جوازا، و كسرها في «ليّ» أظهر لاستثقال الضمّة قبل الياء الساكنة، و ليس كذلك «حيّ» لأنّها فتحة، و الفتحة قبل الياء غير مستكرهة.
«و كذلك أحيّ»، إلى آخره.
لأنّ العلّة فيه و في «حيي» واحدة، و ليس كذلك «أحيى» و «استحيى» و شبهه لانقلاب الثانية ألفا، و الإدغام في «حيي» أكثر من «استحيي» و بابه للسّكون الذي قبل الياء الأولى في باب
[١] في ط: «دل».
[٢] في د: «قال»، تحريف.
[٣] هو افعالّ من الحوّة، و انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٢٠، و ما سيأتي ق: ٣٣٤ أ.
[٤] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٣٩٢.
[٥] في ط: «كسرة»، تحريف.
[٦] في المفصل: ٣٩١: «و أكثرهم».
[٧] في ط: «و شبهها»، تحريف.
[٨] «قرن ألوى: معوجّ و الجمع ليّ بضم اللام و كسرها». اللسان (لوي). و انظر الكتاب: ٤/ ٤٠٤، و المقتضب:
١/ ١٨٢، و المنصف: ٢/ ٣٠- ٣١، ٢/ ١٨٩.