الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢١
وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ و وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [١].
و أمّا «ما» فتزاد بعد «إن» الشّرطيّة و «متى» و «أين» و «إذا» و «أيّ»، و كيفما عند البصريّين [٢]، و ليست [٣] في «إذما» على القول بأنّها اسم و «حيثما» زائدة [٤]، لإفادتها ما لم يكن مستفادا دونها.
و قد عدّت زائدة في مثل «إنّما زيد منطلق» [٥]، و الأولى أن لا يحكم بزيادتها، لأنّها مفيدة ما لم يستفد عند حذفها من أوجه [٦]:
منها: كفّها ل «إنّ» عن العمل، و منها: تهيئة وقوع الجمل الفعليّة بعدها، و منها أنّها تفيد الحصر، فإذا قلت: «إنّما زيد قائم» فمعناه: ما زيد إلّا قائم، و ليس ذلك معنى «إنّ زيدا قائم»، و يظهر ذلك بقولهم: «إنّما ضرب زيد»، ألا ترى أنّك لو قدّرت ضاربا غيره لكان خلفا، كما لو قلت: «ما ضرب إلّا زيد»، فثبت أنّها غير زائدة.
و تزاد بين غير و مضافها و بين مثل و مضافها، [يقال: «غضبت من غير ما شيء»، و قال تعالى: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [٧]] [٨]، و تزاد لتأكيد النكرة في شياعها، كقولك: «جئت لأمر ما»، و منهم من يجعلها في مثل ذلك صفة [٩]، و تزاد بعد بعض حروف الجرّ كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [١٠]، و ليست في مثل «حيثما» و «إذما» زائدة، لكونها هي التي صحّحت الشّرطيّة و العمل، ألا ترى أنّك لو قلت: «حيث تكن أكن» لم يجز [لعدم دخول «حيث» على «ما»] [١١]،
[١] انظر إعراب الآيات السابقة في: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج: ٧٩٦، و التبيان في إعراب القرآن:
٦٠٥، ١٢٤٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٢٤، و البحر المحيط: ٤/ ٤٣٢- ٤٣٣، ٥/ ١٩٦، ٨/ ٣٥٢
[٢] لعل الصواب «عند غير البصريين»، انظر ما سلف ورقة: ١٩٢ ب من الأصل.
[٣] في د: «و ليس». تحريف.
[٤] انظر ما سلف ورقة: ١٩٢ ب من الأصل.
[٥] انظر ما سلف ورقة: ٢٣٢ ب من الأصل.
[٦] في د: «وجوه».
[٧] الذاريات: ٥١/ ٢٣، و الآية: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) .
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] انظر معاني الحروف للرماني: ٨٧- ٨٨، و الجنى الداني: ٣٣٤- ٣٣٥
[١٠] آل عمران: ٣/ ١٥٩، و الآية: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.