الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٣
بمعنى الواو في القسم للتّعجّب، كقوله [١]:
للّه يبقى على الأيّام ذو حيد
بمشمخرّ به الظّيّان و الّاس
قال: «و «ربّ» للتقليل، و من خصائصها أن لا تدخل إلّا على نكرة ظاهرة أو مضمرة».
قال الشيخ: لأنّ وضعها لتقليل نوع من جنس [٢]، فوجب وقوع النكرة دون المعرفة لحصول معنى الجنس بها دون التعريف [٣]، فلو عرّفت لوقع التّعريف زيادة [٤] ضائعة، كما في قولك: كلّ رجل، و وجب وصفها لتحصل الإفادة بالنّوع، لأنّ الصّفة تخصّص الجنس المذكور أوّلا فيصير بها نوعا.
«و المضمرة حقّها أن تفسّر بمنصوب، كقولك: «ربّه رجلا».
و هذا الضمير عند البصريّين مجهول يرمى به من غير قصد إلى ظاهر يقصد قصده، ثمّ يميّز لإبهامه، كما في قولك: «نعم رجلا زيد»، و لذلك لا يكون عندهم إلّا مفردا مذكّرا، و إن ثنّي مميّزه أو جمع، و عند الكوفيّين ضمير راجع إلى مذكور، كأنّ قائلا قال: هل من رجل كريم فقيل له [٥]: ربّه رجلا، و لذلك يثنىّ و يجمع و يذكّر و يؤنّث على حسب مميّزه، فيقال: ربّهما رجلين و ربّهم رجالا [٦]، و كلا القولين مشكل.
[١] اختلف في نسبة البيت، فقد نسب في الكتاب: ٣/ ٤٩٧ إلى أميّة بن أبي عائذ و أنشده السكري في شرح أشعار الهذليين: ٢٢٧ و قال: «و قال أبو ذؤيب أيضا، قال أبو نصر: و إنّما هي لمالك بن خالد الخناعي»، و حكى ابن يعيش و البغدادي الاختلاف في نسبته إلى أمية بن أبي عائذ و أبي ذؤيب و مالك بن خالد الخناعي و الفضل بن العبّاس الليثي، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٩٩، و الخزانة: ٢/ ٣٦١، ٤/ ٢٣١، و جاء البيت بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٣٢٤، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٦٩، و الأشباه و النظائر: ٣/ ٣٤٥،
و الحيد: جمع حيد و هو كل نتوء في القرن و الجبل، و المشمخر: الجبل الطويل العالي، و الظيان: ياسمين البر، و الآس: الريحان.
[٢] الراجح أن رب حرف تقليل، و صحّح ابن مالك أنها للتكثير، و هو ظاهر مذهب سيبويه، انظر الكتاب: ٢/ ١٥٦، ٢/ ١٦١، و المقتضب: ٤/ ١٣٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٧٦، و الجنى الداني: ٤٣٩- ٤٤٥.
[٣] في د: «تعريف».
[٤] في د: «زائدة».
[٥] سقط من د: «له».
[٦] انظر في هذه المسألة: شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٨٤، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣١٥، و الجنى الداني: ٤٤٩.