الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٤
وقوع الفعل إذا أمكن ليكون في الصورة موافقا لقوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [١]، فإنّه عوض من [٢] اللّفظ بالفعل المحذوف، و الفرق بينهما أنّ في قولك [٣]: «لو أنّ» ما يدلّ على الفعل المحذوف، و هو قولك" «أنّ»، لأنّ معناها الثّبوت، فكأنّك قلت: لو ثبت أن، فاستغني عن مفسّر [٤] بعد ذلك من حيث المعنى، بخلاف «إن امرؤ»، فإنّه ليس ثمّة ما يدلّ على الفعل المحذوف، فاحتيج إلى تفسيره بفعل مثله في المعنى، فقيل: «إن امرؤ هلك»، و قد تقدّم الكلام [٥] في مثل ذلك.
قال: «و تجيء «لو» في معنى [٦] التّمنّي»، إلى آخره.
و هذه يلزم أن يليها الفعل لأنّها كالشّرط في اقتضاء الفعل، فالمقتضي للفعل فيها ثابت في معنييها، [و هما الشّرط و التّمنّي] [٧]، و لذلك حمل «لو ذات سوار لطمتني» [٨] على كلّ واحد من معنييها جميعا، فلا يجوز أن تقول: «لو [٩] زيد مكرمي»، و لو قلت: «لو [١٠] زيد يكرمني» لكان زيد فاعلا بفعل مقدّر، كما قيل في الشّرط سواء.
و مثّل في التي للتّمنّي بقوله: «لو تأتيني» آتيا بها في أوّل الكلام لينفي وهم من يزعم أنّها مصدريّة في مثل وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [١١] و أشباهه، كأنّه قيل: ودّوا إدهانكم [١٢]، فإذا مثّل [المصنّف] [١٣] بقوله: «لو تأتيني فتحدثني» بطل هذا الوهم، و قد تقدّم ذلك و الكلام على النّصب و الرّفع في بابه.
[١] النساء: ٤/ ١٧٦، و الآية: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ.
[٢] في د: «عن».
[٣] سقط من ط: «قولك».
[٤] في ط: «مفسره».
[٥] سقط من ط: «الكلام».
[٦] في المفصل: ٣٢٣: «و قد تجيء لو بمعنى ..».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] تقدّم المثل ورقة: ٣٦ أ من الأصل.
[٩] سقط من د: «لو». خطأ.
[١٠] سقط من د: «لو». خطأ.
[١١] القلم: ٦٨/ ٩.
[١٢] ذكر الفراء و الفارسي و ابن مالك «لو» في الحروف المصدرية، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٢٩ و الجنى الداني: ٢٨٨
[١٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.