الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٥
«و من أصناف الحرف حروف النّفي و هي: ما و لا و لم و لما و لن و إن».
قال الشيخ: ف «ما» لنفي الحال كقولك: «ما زيد منطلقا» أو «منطلق» على اللّغتين، و الدّليل على أنّها لنفي [١] الحال [٢] أنّ المفهوم من قولك: «ما زيد قائما» نفي القيام في الزّمن الذي أخبرت به، فإن زعم زاعم أنّ ذلك من قبيل الإخبار عن الشّيء كما في قولك: «زيد قائم» فليس بمستقيم، لأنّه لو كان كذلك لكانت لمجرّد النفي، و لو كانت لمجرّد النفي لجاز أن تقول: «إن تكرمني ما أكرمك» و «أريد أن ما تقوم» كما جاز ذلك في «لا» في مثل قولك: «إن تكرمني لا أكرمك» و «أريد أن لا تقوم»، و لّما لم يجز ذلك دلّ على أنّ فيها زيادة تمنع، و ليس إلّا ما ذكرناه، و وجب [٣] الحكم به، و امتنع «إن تكرمني ما أكرمك» [٤].
لّما كانت «ما» [٥] للحال كرهوا أن يدخلوا عليها حرف الاستقبال كما امتنع في الإثبات «إن يكرمني قد أكرمتك».
و لا بعد في استعمالها للماضي و المستقبل عند قيام القرائن، قال اللّه تعالى حكاية [٦] عن الكفّار: وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [٧] و وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [٨]، و في الماضي حكاية [٩] قولهم:
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ [١٠]، فإنّه ورد للتّعليل على معنى: كراهة أن يقولوا عند إقامة
[١] في د: «أن «ما» لنفي».
[٢] في ط: «للحال» و سقط «نفي». خطأ.
[٣] في د: «وجب».
[٤] سقط من ط من قوله: «و «أريد أن لا تقوم» إلى «أكرمك»». خطأ.
[٥] في د: «إمّا». تحريف.
[٦] في د: «خبرا».
[٧] الدخان: ٤٤/ ٣٥، و الآية: إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) .
[٨] الأنعام: ٦/ ٢٩، و الآية: وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) .
[٩] في د: «خبرا».
[١٠] المائدة: ٥/ ١٩، و الآية: يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ.