الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٧
و منهم من يجعل «ما» مزيدة، و هو ضعيف [١]، و لم يسمع إعمال هذه الحروف مع «ما» إلّا في قول الشاعر [٢]:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا و نصفه فقد
و قول صاحب الكتاب [٣]: «إلّا أنّ الإعمال في ليتما و لعلّما و كأنّما أكثر منه في إنّما و أنّما و لكنّما» شيء اختاره من طريق قياسيّ، و كان الأولى أن يقول موضع قوله: «أكثر»: «أولى»، لأنّ هذا لم يأت عنهم فيه نصب، و وجه القياس أنّه ثبت النّصب بعد «ليتما» فيحمل عليها لعلّما و كأنّما، لأنّها قويّة في تغيير معنى [٤] الابتداء، و حملت عليها أختاها في ذلك [٥]، و أمّا «إنّما» و «أنّما» [٦] و «لكنّما» و إن كانت من أصل الباب إلّا أنّها لم تغيّر معنى الجملة فيما كانت له، فلم تقو قوّة البواقي.
قال: «إنّ و أنّ هما يؤكّدان مضمون/ الجملة و يحقّقانه إلّا أنّ المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها».
قال الشيخ: لأنّ وضع «إنّ» لتأكيد الجملة من غير تغيير لمعناها، فوجب أن تستقلّ بالفائدة بعد دخولها كما تستقلّ قبل دخولها، و أمّا المفتوحة فوضعها وضع الموصولات في أنّ الجملة معها كالجملة [٧] مع الموصول، فلذلك صارت مع جملتها في حكم الجزء [٨]، فاحتاجت إلى جزء آخر يستقلّ معها الكلام، فتقول: «إنّ زيدا قائم» و تسكت، و تقول: «أعجبني أنّ زيدا قائم»، فلا تجد بدّا من هذا الجزء الذي معها لكونها صارت في حكم الجزء الواحد، إذ معنى قولك: «أعجبني أنّ زيدا قائم»: أعجبني قيام زيد، فكما أنّ قولك: «قيام زيد» لا يستقلّ بالفائدة ما لم ينضمّ إليه جزء آخر
[١] روى الأخفش و الرماني عن العرب قولهم: «إنّما زيدا قائم»، انظر الكتاب: ٢/ ١٣٧، و الأصول في النحو:
١/ ٢٣٢، و معاني الحروف للرماني: ٨٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٤٨
[٢] هو النابغة الذبياني، و البيت في ديوانه: ١٦، و الكتاب: ٢/ ١٣٧، و الخصائص: ٢/ ٤٦٠، و المقاصد للعيني: ٢/ ٢٥٤، و الخزانة: ٤/ ٢٩٧
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] سقط من ط من قوله: «أنّه ثبت» إلى «معنى». خطأ.
[٥] في د: «في تغيير معنى الابتداء» موضع «في ذلك».
[٦] سقط من د: «و أنما».
[٧] في د: «كالجمل».
[٨] في ط: «مع جملتها كالجزء».