الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٣
الذي بعدها أن يكون كذلك ليوفّر عليها ما تقتضيه من الجملة الاسميّة.
«و جوّز الكوفيّون غيره».
و قد وقع ذلك في كلامهم نادرا على ما أنشده من قوله [١]:
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما
حلّت عليك عقوبة المتعمّد
و ليس بالجيّد لأنّه مخالف للقياس و استعمال الفصحاء، أمّا مخالفته لاستعمال الفصحاء فلأنّه لم يوجد في القرآن و لا في كلام فصيح.
و وجه مذهب الكوفيين إذا صحّ [٢] التّمسّك بما رووه تقدير الضمير في مثل ذلك، أو تنزيل الجملة الخبريّة الفعليّة مجرى الاسميّة، كما أجروا «إنّما قام زيد» مجرى «إنّما زيد قائم» و كما أجروا «علمت ما قام زيد» مجرى «علمت ما زيد قائما»، فلا بعد في مثل ذلك [فقولنا: «إنّما قام زيد» حصر الأوّل في الثاني و «إنّما زيد قائم» حصر الثاني في الأوّل] [٣].
قال: «و تلزم المكسورة الّلام في خبرها».
سواء أعملت أو لم تعمل، لأنّه لو لم يدخلوا الّلام لالتبست بالنافية مع الجملتين جميعا، ألا ترى أنّك لو قلت: «إن زيد منطلق» و «إن قام زيد» جاز أن يكون المعنى: ما زيد منطلق و ما قام زيد، و جاز أن تكون المخفّفة، فيكون المعنى: زيد منطلق و قام زيد، و إذا جئت بالّلام تميّزت المخفّفة، و سمّيت هذه الّلام الفارقة لذلك
أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك
و إن مالك كانت كرام المعادن»
[٤].
قال: «و المفتوحة يعوّض [٥] عمّا ذهب منها أحد الأحرف الأربعة حرف النّفي و قد و سوف و السّين».
[١] هي عاتكة بنت زيد بن نفيل، و البيت في المقاصد للعيني: ٢/ ٢٧٨، و الخزانة: ٤/ ٣٤٨، و ورد بلا نسبة في الإنصاف: ٦٤١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٧٢
[٢] في د: «و وجه ما قاله الكوفيون «إن تزينك لنفسك و إن تشينك لهيه» إذا صحّ ...»، و انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٧.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] بعدها في د: «قال الشاعر:
أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك
و إن مالك كانت كرام المعادن»
و البيت للطرماح، و هو في ديوانه: ٥١٢، و المقاصد للعيني: ٢/ ٢٧٦.
[٥] بعدها في د: «في الأكثر»، و ليست في المفصل: ٢٩٧