الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠
ينطق على كلّ حال» [١]، و قوله: «لم يجعل الأوّل سببا للآخر» ينفي النّصب، و قوله: «جعله ممّا ينطق على كلّ حال» ينفي الجزم، لأنّه قصد إلى الاستئناف.
و قوله [٢]: «ودّ لو تأتيه فتحدّثه»، يجوز النصب على جواب التّمنّي.
و يجوز الرّفع على وجهين: أحدهما: الاشتراك، و الآخر: الاستئناف.
قال [٣]: «و قال ابن أحمر: البيت
« يعالج عاقرا أعيت عليه
ليلقحها فينتجها حوارا».
[٤]».
بالرّفع و النّصب، أمّا النّصب فظاهر عطفا على «ليلقحها»، و تكون الجملة واحدة، و هذا و إن لم تكن الفاء فيه فاء الجواب، و لكنّها فاء العطف، فوجه مجيئه بها كوجه مجيئه بواو العطف في واو الجمع.
قال الشيخ [٥]: أخبر أنّ هذا/ المذموم يعالج العاقر ليلقحها للنّتاج [٦]، فأخبر عن حال من يصفه بقلّة العقل أنّه بهذه الصّفة [٧]، فالتعليل باللّقاح و النّتاج إنّما هو في حقّ المهجوّ، لأنّه أخبر أنّه [٨] يفعل هذا لهذا الغرض فالجملة واحدة، و إذا رفع فسد المعنى ظاهرا، إذ ليس للرفع إلّا وجهان: إمّا العطف و إمّا الاستئناف، فإذا عطف على «يعالج» صار مخبرا بالعلاج و النّتاج، فيصير أسوأ حالا من المعالج، و إذا كان قد ذمّ معالجا يقصد إلى اللّقاح فذمّ من يخبر بالنّتاج تحقيقا عن هذه المعالجة أولى، و كذلك الاستئناف يوجب أن يكون مخبرا به، فيفسد المعنى، و كان النصب هو الوجه، و وجه الرّفع أن يحمل على قصد الهزء و التهكّم بهذا المعالج، و هو باب مستعمل يقصد المتكلّم فيه إلى ضدّ ما هو موضوع له بالأصالة، فتقول لمن أظهر فعل من ليس
[١] الكتاب: ٣/ ٣٧.
[٢] أي الزمخشري.
[٣] سقط من د: «قال».
[٤] هو: «يعالج عاقرا أعيت عليه ليلقحها فينتجها حوارا». و هو في ديوان ابن أحمر: ٧٣، و الكتاب: ٣/ ٥٤، و شرح المفصل لابن
يعيش: ٧/ ٣٨، و الحوار: بكسر الحاء و ضمها: ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم و
يفصل. اللسان (حور).
[٥] في د: «قوله». و
الكلام لابن الحاجب.
[٦] في د: «النتاج»، تحريف.
[٧] في د: «الصيغة». تحريف.
[٨] سقط من ط: «أخبر أنه». خطأ.