الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٧
قلنس [١] و عرق [٢] و أدل [أصلها قلنسو و عرقو و أدلو] [٣]، و لذلك لم يذكر إلّا الياء و الألف، و ما آخره واو من غير المتمكّن نادر، و حكمه في الوقف كحكمه في الوصل، و لذلك لم يذكره، فما آخره ياء قبلها كسرة إن كانت مسقطة للتنوين في الوصل فالمختار أن يوقف بحذفها، مثل قاض [في قاضي] [٤] و عم [في عمي] [٤] و جوار [في جواري] [٤]، و من العرب من يردّها فيقول: قاضي [٥]، و الوجه الأوّل [٦]، لأنّ التنوين حذفه عارض، فكأنّه موجود، فتبقى الياء محذوفة كما كانت محذوفة [٧] في الوصل، و من ردّها كأنّما نظر إلى ذهاب التنوين [٨] لفظا، و الياء إنّما كانت حذفت لاجتماعها معه لفظا، فلمّا حذف التنوين لأجل الوقف ذهب المانع للياء فرجعت، فقيل: قاضي و إن لم يسقطها التنوين فالوجه إثباتها في الوقف على ما كانت عليه في الوصل في الثّبات، فيقال:
القاضي، و يا قاضي، و بعض العرب يحذفها في الوقف، فيقول: القاض، و يا قاض [٩]، و الوجه الأوّل، لأنّها كانت ثابتة في الوصل، و لم يعرض في الوقف [١٠] موجب لحذفها، فبقيت على ما كانت عليه، و من حذفها فإنّما حذفها للتخفيف، لأنّ الوقف محلّ تخفيف.
و قد/ عمّم المرفوع و المجرور و المنصوب، و مثّل أيضا بالمنصوب، و هو قوله: «رأيت جواري»، و جعل حكمه كحكم المرفوع و المجرور في جواز الحذف، و الذي ذكره غيره أنّ المنصوب ليس مثل المرفوع و المجرور في جواز الحذف [١١]، و الذين يقولون: «هذا القاض» بحذف الياء لا يقولون: «رأيت
[١] مفردها قلنسوة، و هي من ملابس الرأس. اللسان (قلس).
[٢] مفردها عرقوة، و هي خشبة معروضة على الدلو. اللسان (عرق).
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] حكاه سيبويه عن بعض من يوثق بعربيته، انظر الكتاب: ٤/ ١٨٣، و السيرافي: ٤٤١.
[٦] أي حذف ياء «قاض» في الوقف، و قال عنه سيبويه: «فهذا الكلام الجيد الأكثر» الكتاب: ٤/ ١٨٣، و انظر السيرافي: ٤٤٢.
[٧] سقط من د. ط: «محذوفة».
[٨] في الأصل. ط: «ذهابها» مكان «ذهاب التنوين». و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٩] انظر السيرافي: ٤٤٢، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٣، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠٠- ٣٠١، و شرحها للجاربردي: ٢٧٨.
[١٠] في د: «الوصل»، تحريف.
[١١] انظر الكتاب: ٤/ ١٨٣- ١٨٤، و التكملة: ٢١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٧٥، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠١.