الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٧
أحدهما: مثل ما تقدّم، و هو أن يكون على حذف مضاف، كأنّه قال: بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا.
و الآخر: أن يكون «الذين كذّبوا» صفة للقوم، و يكون المخصوص محذوفا/ أي: بئس مثل القوم المكذّبين هو، و «هو» ضمير المثل المتقدّم قبل «بئس» و هو قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ كما تقول: «زيد بئس الرّجل»، أي: بئس الرّجل هو، و بهذين التأويلين يكون المخصوص مطابقا، فيستقيم المعنى به [١].
قال: «و حبّذا ممّا يناسب هذا الباب».
لأنّه إنشاء للمدح، فهو من الباب في التّحقيق، و إنّما ذكرت على حدة لما خصّت به من أحكام لفظيّة، و هو أنّ فاعلها لا يكون إلّا لفظ «ذا» بخلاف «نعم» و «بئس»، فإنّ فاعلهما على ما تقدّم، و إنّما خصّوا «ذا» لأنّه من الأسماء المبهمة، و الغرض الإبهام، فكان مناسبا للمعنى المقصود، و اختصّت دون أخواتها لأنّها اللّفظ السابق، لأنّه مذكّر مفرد، و المذكّر المفرد هو السّابق، و ما عداه فرع عليه على ما تقدّم في ذكر علل منع الصّرف، و عدل عن ضمّ الفعل و إن كان جائزا في الأصل على قول و واجبا على قول [٢]، لأنّه لّما نقل إلى معنى الإنشاء جعل على صيغة مخصوصة تنبيها على قصد النقل عمّا كان عليه فيه.
و منها [٣] أنّ تمييزها غير واجب ذكره، بل يجوز أن تقول: «حبّذا زيد» و «حبّذا رجلا زيد»، و منها أنّ المخصوص إذا لم يكن مفردا مذكّرا كان غير مطابق للفاعل في اللّفظ، كقولك: «حبّذا الزّيدان»، فلذلك جعلت على حدة.
و أصلها حبب من مثل قوله [٤]:
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها
و حبّ بها مقتولة حين تقتل
[١] في د: «كذلك».
[٢] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣١٩، و الأشموني: ٣/ ٤٢، و شرح التصريح على التوضيح: ٢/ ١٠٠
[٣] أي من الأحكام التي خصت بها حبذا.
[٤] هو الأخطل، و البيت في ديوانه: ٢٦٣، و المقاصد للعيني: ٤/ ٢٦، و شرح شواهد الشافية: ١٤- ١٥، و الخزانة: ٤/ ١٢٢، و رواية الديوان «فأطيب بها ...».