الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٢
خطوره، ألا ترى أنّه لو قال: «زيدا» فنصبه بما بعده لم يكن بدّ قبل ذكره زيدا أن يكون قاصدا إلى ما ذكره بعده، كقولك: «زيدا ضربت» و شبهه، فلمّا صحّ أن يذكر الشرط بعد أن ذكر ما قبله من غير خطور الشّرط/ دلّ على أنه ليس جوابا له، و السّرّ فيه هو أنّه لا يحكم على الكلام بالخبريّة مطلقا إلّا بعد تمامه، فإذا لم يتمّ صحّ تعليقه كما في غير ذلك من الأحكام [١]، كقولك: «جاء القوم إلّا زيدا» على ما تقدّم في الاستثناء.
فإن قلت: فإذا صحّ تعليقه قبل التّمام في المعنى، فلم لا يصحّ جعله جزاء في المعنى، و إن شرع فيه و هو [٢] غير جزاء.
قلت: لا يستقيم أن يكون الشيء [٣] جزاء بعد أن شرع فيه و هو غير جزاء لأنّه بمثابة الجزء من الجملة بخلاف مضمونات الجمل فإنّها ليست مأخوذة من أحد الأجزاء، ألا ترى أنّك لو قلت:
«قائم»، و أنت تقصد به الإخبار عن زيد، فتقول: «زيد قائم» لم يجز أن تجعله بعد ذلك غير خبر و لا خبرا عن غير زيد.
فإن قلت: لو قال القائل: «قائم» قاصدا به الإخبار عن زيد، ثمّ بدا له في الإخبار عنه، و قصد الإخبار عن عمرو لجاز أن يقول: «عمرو»، و لا يفهم منه إلّا الإخبار عن عمرو، فدلّ ذلك على أنّ حكم المفرد حكم ما ذكرت من النّسب.
قلت: هذا المثال تخييل لأنّ السامع لو علم غلطه في باطنه لحكم بالفساد عليه، و لكنّه لّما لم يعلم، و كانت حاله حال المخبر عن عمرو لم يحكم بالخطأ، فظهر الفرق بينهما.
قال: «و لا بدّ من أن يليهما الفعل».
يعني «إن» و «لو» لأنّهما حرفا شرط، و الشّرط إنّما يعقل بالفعل، فالتزموا فيهما وقوع الفعل لفظا أو تقديرا، و نحو قوله تعالى: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [٤] الآية، لا بدّ فيه من تقدير الفعل، ليوفّر
[١] في ط: «الكلام».
[٢] سقط من د: «و هو».
[٣] سقط من ط: «الشيء». خطأ.
[٤] الإسراء: ١٧/ ١٠٠، و الآية: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) .