الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦
«و من أصناف الفعل المتعدّي و غير المتعدّي»
قال صاحب الكتاب: «فالمتعدّي على ثلاثة أضرب» إلى آخره.
قال الشيخ: كلّ فعل توقّفت عقليّة معناه على متعلّق، كقتل و علم، فإنّه لا يعقل معنى مثل ذلك إلّا بمتعلّق، لأنّه من المعاني النّسبيّة، و كلّ معنى نسبيّ لا يعقل إلّا بما [١] هو منسوب إليه، فمثل ذلك هو المعنيّ بالمتعدّي، و غير المتعدّي ما لا تتوقّف عقليّته على متعلّق له، و لا يرد على ذلك أنّ غير المتعدّي بهذا التفسير تتوقّف عقليّته على فاعله، لأنّ فاعله محلّه و ليس متعلّقا له.
و من زعم أنّ الفعل لا تتوقّف عقليّته من حيث كونه فعلا على من يقوم به، لأنّا نعقل العلم، و لا يخطر ببالنا من يقوم به، و لذلك نقول في حدّه: صفة تتعلّق بالشّيء على ما هو عليه من غير أن تتعرّض إلى ذكر الفاعل، و لو كان الفاعل مأخوذا في عقليّته لوجب التّعرّض له في حدّه كما وجب التّعرّض لمتعلّقه ليس [٢] بمستقيم، فإنّ المعاني [٣] لا تعقل مع قطع النّظر عن المحلّ، و إنّما لم تذكر في حدّ العلم و نحوه للاستغناء بقولهم: صفة [٤]، لأنّ ذلك من معقولها.
و أمّا الزّمان و المكان فواضح فساد قول من يزعم أنّهما ممّا تتوقّف عقليّة الفعل عليهما، فإنّا نعقل ذلك مع الذّهول عن الزّمان و المكان، و لو كان من عقليّته لم يمكن عقليّة حقيقته مع الذّهول عن ذلك، نعم هو [٥] لا يوجد إلّا كذلك، كما أنّ الجسم لا [٦] يوجد إلّا في مكان و زمان، و لم يكن ذلك من حقيقته.
«فالمتعدّي على ثلاثة أضرب» لأنّ المتعلّقات لا تزيد على ثلاثة، فلذلك لم تزد الأفعال المتعدّية على ذلك، فما تتوقّف عقليّته على واحد فهو المتعدّي إلى واحد، و كذلك المتعدّي إلى اثنين و إلى ثلاثة.
[١] في د: «لما». تحريف.
[٢] في ط: «و ليس» تحريف، و قوله: «ليس بمستقيم» جواب قوله: «و من زعم».
[٣] جاء في حاشية د: «لعل المصنف أراد بالمعاني الإضافيات، فإن المعنى من حيث هو هو لا تتوقف عقليته على المحل كتصور العلم من حيث هو العلم». ق: ١٤٦ ب.
[٤] في ط: «صيغة». تحريف.
[٥] سقط من ط: «هو».
[٦] في د: «الجسم العنصري لا .....».