الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٦
«و من أصناف الفعل أفعال القلوب و هي سبعة [١]»
قال الشيخ: هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها موضوعة [٢] في المعنى [٣] لحكم الذّهن يتعلّق [٤] بشيء على صفة، فلذلك اقتضت مفعولين، و فائدتها الإعلام بأنّ النّسبة حاصلة عمّا دلّ عليه الفعل من علم أو ظنّ، فإنّ الخبر قد يكون عن علم و قد يكون عن ظنّ، فإذا قصد التّعرّض لتعريف ما الخبر عنه أتي بالفعل الدّالّ على ذلك، و أدخل على المفعولين المذكورين.
و قوله: «إذا كنّ بمعنى معرفة الشيء على صفة».
فيه مسامحة، لأنّها ليست كلّها للعلم، و إنّما بعضها لذلك، ثمّ و لو قدّر أنّها للعلم لم يحسن التعبير عنه بمعرفة الشّيء على صفة، لأنّ لفظ المعرفة إنّما وضع لأحد مدلولي العلم، و هو المتعلّق بالمفرد خاصّة، فإطلاقه على العلم بالاعتبار الآخر غير محقّق، ألا ترى أنّك إذا قلت: «عرفت زيدا قائما» فإنّما تحكم على «قائما» بالحال دون الخبر في المعنى، و إذا قلت: «علمت زيدا قائما» احتمل الحال و احتمل المفعول الثاني الذي هو في المعنى خبر، فقد ظهر لك الفرق بين معاني هذه الأفعال و بين المعرفة من الوجهين المذكورين.
و قوله: «و يستعمل أريت استعمال ظننت».
و «أريت» ههنا أصله [٥] أن يكون معدّى بالهمزة عن «رأيت» التي بمعنى علمت، فاستعملت بمعنى «ظننت» لمّا كثرت في كلامهم، [و حينئذ يتعدّى إلى مفعولين] [٦]، و أكثر [٧] الخبر عن ظنّ فجرت للظنّ، و كذلك ما تصرّف منها.
«و يقولون في الاستفهام خاصّة: متى تقول زيدا منطلقا، بمعنى تظنّ [٨]».
[١] سقط من د: «و هي سبعة».
[٢] سقط من ط: «موضوعة».
[٣] سقط من د. ط: «في المعنى».
[٤] في د: «متعلق».
[٥] في د. ط: «و أصل أريت ههنا».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في ط: «و كثر».
[٨] تجاوز ابن الحاجب بعض كلام الزمخشري. انظر المفصل: ٢٦٠