الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٩
فإن قلت: فاجعلها على ما ذكرت، و الكاف و الميم اسم [١]، قلت: لا يستقيم لأمور:
منها: جواز «أرأيتك زيدا ما صنع»، و لو جعلت الكاف مفعولا لم يستقم المعنى، لأنّه يصير المفعول الأوّل هو المخاطب، و يصير مخبرا عنه بقولك: «زيدا ما صنع»، و ليس فيه ضمير يرجع إليه، و المعنى على خلافه.
و منها: لزوم مثل «علمتكم قائمين»، و السّرّ فيه أنّ كلّ واحد من التاء و الميم و الكاف و الميم [٢] مستقلّ في الاسميّة، فوجب أن يعطى كلّ واحد منهما ما يستحقّه في وضعه لأنّه اسم مستقلّ، بخلاف «أرأيتكم»، فإنّ التاء أتبعت الكاف و الميم بيانا لها و علامة للمخاطب، فاستغني عن الميم التي هي بعض مدلولات الكاف و الميم، فلذلك استغني عنها في «أرأيتكم»، و لم يستغن عنها في مثل «علمتموكم قائمين».
قال: «و تلحقها التثنية و الجمع».
يعني أنّ كاف الخطاب تلحقها الميم و الألف التي تدلّ على أنّه معها للتثنية، و الميم وحدها لتدلّ معها على أنّه للجمع، و النون تدلّ على أنّه للجمع المؤنّث، و تكسر لتدلّ على أنّه للمخاطب المؤنّث، فيصير لفظها كلفظ ضمير المخاطب سواء [٣]، و ليس يعني أنّها تثنّى و تجمع و لذلك قال:
«كما تلحق الضمائر»، و مثّل بذلك في بقيّة الفصل.
قال: «و نظير الكاف الهاء و الياء [٤]، و تثنيتهما و جمعهما».
قد تقدّم الكلام فيما يلحق بإيّا و أنّه إن كان كافا فللخطاب و إن كان غيرها فللمتكلّم و الغائب [٥] و الخلاف فيها و بيان ما هو الأصحّ فلا وجه لإعادته [٦].
[١] في الأصل. ط: «اسمين». تحريف. و ما أثبت عن د.
[٢] سقط من ط: «و الميم». خطأ.
[٣] سقط من د: «سواء».
[٤] في د: «و نظير الكاف في «إيّا» الهاء في «هذه» و الياء في «هذي»، و تثنيتهما ...»، و هو مخالف للمفصل: ٣١١
[٥] في د: «فللتكلم و الغيبة».
[٦] انظر ما سلف ورقة: ١١٣ ب- ١١٤ أ من الأصل.