الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٨
خلف كما لم تدغم حروف اللّين لذلك.
و الثاني: أنّهم في غنية عن الإدغام لما ثبت فيها من جواز التخفيف الذي تحصل به سهولتها، و عند التخفيف يتعذّر الإدغام، لأنّها إمّا أن تحذف فلا إدغام، و إمّا أن تسهّل فتصير كحروف اللّين، فلا إدغام، و إذا امتنع إدغامها في مقاربها امتنع/ إدغام مقاربها فيها لذلك، و لوجهين آخرين:
أحدهما: أنّه يؤدّي إلى إدغام [١] الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق.
و الثاني: يؤدّي إلى اجتماع الهمزتين بعد أن لم يكن، و كلّ ذلك [٢] مناسب لمنع الإدغام.
«و أمّا الألف [٣] فلا تدغم ألبتّة لا في مثلها و لا في مقاربها»، إلى آخره.
قال الشيخ: لأنّ إدغامها في مثلها متعذّر لوجوب التحريك، و هي لا تقبله، و إدغامها في مقاربها إن كان في الأدخل في الفم فلما يؤدّي إليه من ذهاب مدّها من غير ما يقوم مقامه، و إن كان في الأدخل [٤] منها [في الحلق] [٥] و هو الهمزة فلذلك [٦] و لما [٧] يؤدّي إليه من اجتماع الهمزتين و إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق، و لا يدغم فيها غيرها للتعذّر المتقدّم ذكره.
قال: «و الهاء تدغم في الحاء وقعت قبلها أو بعدها [٨]»، إلى آخره.
إنّما أدغمت في الحاء لمقاربتها لها [٩]، و لم تدغم في العين و إن كانت أقرب إليها لشبه العين بالهمزة، فكما [١٠] كرهوا الإدغام في الهمزة كرهوا الإدغام في العين لما فيها من التّهوّع [١١]،
[١] في ط: «الإدغام» تحريف.
[٢] سقط من د. ط: «ذلك».
[٣] في ط. المفصل: ٣٩٧ «و الألف».
[٤] سقط من ط من قوله: «في الفم فلما ..» إلى «الأدخل»، خطأ.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «فكذلك».
[٧] في ط: «لما».
[٨] في ط. المفصل: ٣٩٧: «وقعت بعدها أو قبلها».
[٩] البيان أحسن كقولنا: «اجبه حملا» و الإدغام عربي حسن، انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٩، و المقتضب: ١/ ٢٠٧، و الممتع: ٦٧٩- ٦٨٠، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٦، و ما سيأتي ق: ٣٤٣ أ.
[١٠] في ط: «فلما».
[١١] «تهوّع: تكلّف القيء». اللسان (هوع).