الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٨
فكذلك المفتوحة مع جملتها، و لذلك وقعت فاعلة و مفعولة و مضافا إليها و غير ذلك ممّا يقع فيه المفردات.
قال: «و لا تصدّر بها الجملة كما تصدّر بأختها».
لأحد الأمرين:
أحدهما: أنّها [١] لو [٢] صدّرت بها لوقعت مبتدأة، و المبتدأ معرّض لدخول «إنّ» [المكسورة] [٣]، فيؤدّي إلى اجتماعهما، و مثله مستكره، ففرّوا من تصديرها حتّى لا يؤدّي إلى اجتماع ما يستكرهون اجتماعه.
و الثاني: أنّ «أنّ» قد تكون بمعنى «لعلّ» من قولهم: «ائت السّوق أنّك تشتري لحما» [٤]، و في قوله تعالى: أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [٥]، و تلك [٦] لها صدر الكلام، فقصدوا إلى أن تكون هذه مخالفة لتلك في الموضع ليعلم من أوّل الأمر الفصل بينهما، فإذا قدّمت علم أنّها بمعنى لعلّ، و إذا أخّرت علم أنّها المصدريّة، و لم يعكسوا لأنّه يؤدّي [٧] إلى أن تقع التي بمعنى لعلّ متأخّرة، و تلك لا يستقيم تأخيرها كما لا يستقيم تأخير لعلّ، و هذه إذا أخّروها فإنّما أخّروا ما يسوغ تأخيره، و إنّما التزموا فيه أحد الجائزين لغرض، فكان وزانه وزان تقديم الاستفهام إذا وقع خبرا في مثل قولهم: «متى القتال» سواء.
قال: «و الذي يميّز بين موقعيهما أنّ ما كان مظنّة للجملة وقعت فيه المكسورة».
[١] في د: «أنه».
[٢] في د: «لما». تحريف.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] انظر الكتاب: ٢/ ١٢٣، و معاني الحروف للرماني: ١١٢، و الجنى الداني: ٤١٧
[٥] الأنعام: ٦/ ١٠٩، و الآية: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) .
و انظر الكتاب: ٣/ ١٢٣، و إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٩٠، و المسائل المنثورة: ١٧٥، و معاني الحروف للرماني: ١١٢، و الجنى الداني: ٤١٧- ٤١٨
[٦] بعدها في د: «إذا كانت بمعنى لعل».
[٧] في ط: «لأنه كان يؤدي».