الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٧
جميع المباحات، و إن أراد به الأمر الذي هو واحد الأمور لم يكن مستقيما، لأنّ ما تقدّم قبله لنفي الأمر أيضا، ألا ترى أنّ قولك: «لا رجل» و «و لا زيد» نفي لأمر، و كلّ موضع تقع فيه كذلك، فلم يكن لتخصيص النّهي بذلك على هذا التفسير معنى، و الظّاهر أنّه لم يقصد إلّا الوجه الأوّل، و أراد أن لا تخرج «لا» عن معنى النفي، و لكنّه كان يحتاج إلى أنّ يبيّن مع ذلك أنّها لطلب التّرك، و لعلّه استغنى عنه بقوله: «و يسمّى النّهي»، و لو قال: «و هو النّهي» كان أقرب إلى المقصود.
قال: «و الدعاء في قولهم: لا رعاه اللّه» [١].
فالظاهر أنّه عطف قوله: «و الدّعاء» على الأمر، كأنّه قال: و لنفي الدّعاء، و ذلك يفهم من غرضه في أنّ مقصوده جعلها للنّفي في كلّ موضع، و إذا جعل [٢] الناهية كذلك فهي ههنا أقرب، و الكلام عليه كالكلام عليه في النّهي، و إن حمل قوله: «و الدّعاء» معطوفا على قوله: «و لنفي» كان معناه و للدّعاء، أي: و تكون للدّعاء كان مستقيما، و لا يرد عليه ما تقدّم، إلّا أنّ الظّاهر من سياق كلامه خلافه على ما تقدّم.
قال: «و «لم» و «لّما» لقلب معنى المضارع إلى الماضي و نفيه».
«لم» و «لّما» تدخلان [٣] على المضارع فتقلبان [٤] معناه إلى الماضي، ألا ترى أنّك/ إذا قلت: «لم يقم» و «لّما يقعد» فمعناه نفي الماضي، حتّى كأنّك قلت: «ما قام» و «ما قعد»، ف «يقوم» و «يقعد» و غيرهما في مثل ذلك ألفاظ المضارعة [٥] بلا خلاف، و معناهما الماضي بقرينة دخلت عليهما، و هي «لم» و «لّما»، فهذا لا يخالف أحد فيه، و قد عبّر بعضهم عن ذلك بأن قال: «لم» و «لّما» تقلب لفظ الماضي إلى المضارع [٦]، و هؤلاء و إن لم يكن بينهم و بين الآخرين خلاف في المعنى إلّا أنّ العبارة ليست بجيّدة لأنّ قولهم: «تقلب لفظ الماضي إلى المضارع» ممّا يوهم صحّة دخول «لم» على الماضي،
[١] في المفصل: ٣٠٦: «في قولك: لا رعاك اللّه».
[٢] في ط: «جعلت».
[٣] في الأصل. ط: «تدخل». و ما أثبت عن د.
[٤] في ط: «فيقلب».
[٥] في د. ط: «مضارعة».
[٦] ظاهر كلام سيبويه أن «لم» تصرف لفظ الماضي إلى المضارع دون معناه، و صحّح ابن مالك أنها تغير معنى المضارع دون لفظه، انظر: الكتاب: ٣/ ١١٧- ٤/ ٢٢٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٠٩- ١١٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٧، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٤٤، و الجنى الداني: ٢٦٧