الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤
فيه؟ لأنّا نقول: عمل كلّ واحد منهما من جهة، و ليس عملهما من جهة واحدة، و الممتنع أن يكون من جهة واحدة، كما في قولك: «يوم القتال حسن» فإنّه لا يستقيم أن يكون العامل في يوم القتال، لأنّه معمول ليوم من الوجه الذي يعمل فيه لو قدّر بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الفعل يعمل في اسم الشرط باعتبار تعلّقه،/ و اسم الشّرط يعمل في الفعل باعتبار تضمّنه حرف الشّرط، فالوجه الذي عمل الفعل به غير الوجه الذي عمل الاسم فيه به، فثبت أنّ العامل في اسم الشرط الفعل الواقع بعده إذا كان متعلّقا له، فإن وقع الفعل الذي بعده غير واقع عليه كان الشرط مبتدا و ما بعده خبره، و إن دخل على اسم الشرط حرف جرّ أو اسم مضاف كان في موضع خفض، و يكون الاسم الذي قبله معمول الفعل إن كان واقعا عليه، أو مبتدأ إن كان غير [١] واقع عليه [٢]، كقولك: «بمن تمرر أمرر» و «غلام من تضرب أضربه» و «غلام من يخرج أخرج معه».
قال: «و يجزم ب «إن» مضمرة»، إلى آخره.
قال الشيخ: لأنّ هذه الأشياء الخمسة [٣] متضمّنة معنى الطّلب، و الطّلب لا يكون إلّا لغرض، فقد تضمّنت في المعنى أنّها سبب لمسبّب، فإذا ذكر المسبّب علم أنّها هي السّبب، و هذا معنى الشرط و الجزاء، فلذلك قال الخليل: «إنّ هذه الأوائل كلّها فيها معنى إن» [٤] نظرا إلى المعنى المذكور، و هذا بخلاف الخبر [٥]، فإنّ الخبر لا يلزم أن يكون لغرض آخر خارج عنه بخلاف الطّلب، فإنّه لا يكون إلّا لغرض خارج عنه، و إلّا كان عبثا، و من ثمّة لم يقل: «أكرمني زيد فأكرمه»، و لذلك امتنع الجزم بعد النّفي، فلم يقل: «ما تأتينا تجهل أمرنا» [٦]، لا للتعليل الذي ذكره في الفصل الذي يأتي.
قوله: «و ما فيه معنى الأمر و النهي».
كذلك لأنّ الجزم إنّما كان لتضمّنها معنى الطّلب، فلا فرق بين أن يكون بصيغة الأمر أو بغيرها لحصول المعنى المتضمّن.
[١] سقط من د: «غير». خطأ.
[٢] سقط من د: «عليه». خطأ.
[٣] أي: الأمر و النهي و الاستفهام و التمني و
العرض.
[٤] الكتاب: ٤/ ٩٤، مذهب الخليل أن جازم جواب الطلب
هو الطلب نفسه، و مذهب سيبويه أن جازمه هو إن الشرطية المقدرة، انظر الكتاب: ٣/
٩٣- ٩٤، و المقتضب: ٢/ ٨٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٦٥- ٢٦٦
[٥] في حاشية د: «أي النفي». ق: ١٤٤ ب.
[٦] في د: «ما تأتينا فتحدثنا فتجهل أمرنا». تحريف.