الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤١
يا أقرع بن حابس يا أقرع
إنّك إن يصرع أخوك تصرع
فيجعله شاذّا على حذف الفاء على ما هو أصل مذهبه، كما يقوله هو و غيره في مثل قوله [١]:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
...
و أمّا وقوع المضارع شرطا و الجزاء ماضيا فقليل، و يجب في الأوّل الجزم، كقولك: «إن تكرمني أكرمتك»، و إنّما قلّ استعماله لأنّ الجزاء في المعنى بعد الشّرط، و إذا جاء الشّرط الذي هو أسبق في المعنى بصيغة المستقبل فالجزاء بذلك أجدر.
و العامل في فعلي الشّرط [٢] في التحقيق هو حرف الشرط [٣]، أو ما تضّمّن معنى [٤] حرف الشّرط، لأنّه هو الذي اقتضاهما جميعا، فوجب أن يكون العمل فيهما له، فالذي أوجب عمله في الأوّل يوجب عمله في الثاني، و من قال: إنّ العامل حرف الشّرط و الفعل جميعا فليس بمستقيم [٥] لما ذكرناه [٦]، و لأنّه لم يثبت كون فعل عاملا في فعل [٧] لا مستقلا و لا مشتركا، و ما ذكرناه عمل حرف في فعل، و ذلك ثابت باتّفاق، و هذا القول أبعد من قول من زعم أنّ الفعل و الفاعل هما العاملان في المفعول [٨]، لأنّ ذلك ثمّة يوهم أنّ المفعوليّة إنّما كانت مقتضاة بالفعل و الفاعل جميعا، فيتوّهم أنّ الفاعل مع الفعل هما اللّذان تقوّمت بهما المفعوليّة، و ليس كذلك ههنا،/ فإنّ الشّرط مقتض [٩] لهما جميعا اقتضاء واحدا، فليس عمله في أحدهما بأولى من الآخر، و ليس جعل
[١] سلف البيت ورقة: ١٩٥ أ من الأصل.
[٢] بعدها في ط: «و الجزاء».
[٣] هو مذهب ابن جني و السيرافي، انظر الخصائص: ٢/ ٣٨٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٥٤
[٤] سقط من د. ط: «معنى». خطأ.
[٥] في د: «بالمستقيم».
[٦] هو مذهب الخليل و سيبويه و المبرد، و ضعفه ابن مالك و ذهب إلى أن جواب الشرط مجزوم بفعل الشرط، انظر: الكتاب: ٣/ ٦٢- ٦٣، و المقتضب: ٢/ ٤٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٨٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٥٤، و انظر مسألة عامل الجزم في جواب الشرط في: الإيضاح في علل النحو: ١٤٠، و أسرار العربية: ٣٣٦- ٣٤٠، و الإنصاف: ٦٠٢- ٦١٥
[٧] سقط من ط: «في فعل». خطأ.
[٨] هو مذهب الفراء، و هناك أقوال أخرى، انظر أسرار العربية: ٨٥- ٨٧، و الإنصاف: ٧٨- ٨٣، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٢٨.
[٩] في ط: «متضمن». تحريف.