الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨١
الأفعال [١]، و قد تقدّم في حدّ الاسم ما يرشد إلى فعليّتها و دخولها تحت حدّ الفعل، و علّة [٢] تجرّدها عن الدّلالة على الزمان الماضي، و سيأتي في المشترك بيان إعلالها على هذه الزّنة.
قال: «و هذه الأفعال في تقديم خبرها على ضربين» إلى آخره.
قال الشيخ: كلّها مشتركة في صحّة تقديم أخبارها على أسمائها، لأنّها أفعال من حيث الجملة، فتصرّف في معمولها بتقديرم أحدهما على الآخر، أمّا تقديم أخبارها عليها فقد انقسمت باعتباره إلى ثلاثة أقسام:
قسم جائز اتّفاقا، و هو ما عدا ما أوّله «ما»، و ما عدا ليس، و قسم لا يجوز تقديم أخبارها عليها، و هو ما أوّله «ما» خلافا لابن كيسان، فإنّه أجاز ذلك في غير «ما دام» [٣]، و قسم اختلف فيه اختلافا ظاهرا، و هو «ليس» [٤].
فأمّا ما جاز تقديم الخبر فيه وفاقا فواضح أمره، لأنّها أفعال متصرّفة لم يمنع من التقديم عليها مانع، فجاز، و هو كثير في كلامهم، [و ذلك مثل: كان و صار] [٥].
و أمّا امتناع التقديم فيما أوّله «ما» و هي نافية فلأنّه لا يتقدّم على النفي ما في حيّزه مع أنّه لم يسمع عنهم، و أمّا «ما دام» فمحلّ اتّفاق في الامتناع، و علّته واضحة، و هو أنّها مصدريّة، و لا يتقدّم على المصدر ما في حيّزه، و هو في «ما دام» أولى، و شبهة ابن كيسان فيما أوّله ما النافية أنّها لّما دخلت على النّفي صار معناه إثباتا، فتوهّم أنّ حكم النفي يزول بزوال [٦] معنى النفي، و ليس بمستقيم، فإنّه لو قيل: «ما أبى زيد أكلا» لكان معناه إثباتا للأكل، و لو قيل: «أكلا ما أبى زيد» لم يجز لأنّ حكم النّفي ثابت، و إنّما اتّفق أنّه دخل على فعل معناه النّفي، فصار المعنى بالآخرة إثباتا، و لو لا أنّ
[١] من أجل فعلية ليس انظر المقتضب: ٤/ ٨٧، و الحلبيات:
٢١٠، و المسائل المنثورة: ٢٠٧- ٢٠٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٧٩، و الجني
الداني: ٤٩٣- ٤٩٤، و الأشباه و النظائر في النحو: ٣/ ١٠
[٢] في ط: «و علته».
[٣] أجاز ابن كيسان و الكوفيون إلّا الفراء تقديم
خبر ما اتصل بما من الأفعال الناقصة عليها إلّا مادام، انظر شرح المفصل لابن يعيش:
٧/ ١١٣- ١١٤ و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٥١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٩٧
[٤] أجاز سيبويه و السيرافي و متقدمو البصريين
تقديم خبر ليس عليها، و منعه الكوفيون و المبرد و ابن السراج، انظر الكتاب: ١/ ٤٦،
و الأصول في النحو: ١/ ٨٩- ٩٠، و الحلبيات: ٢٨٠- ٢٨١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/
١١٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٥١.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د. ط: «لزوال».ابن
حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه،
چاپ: ١. الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٨٢