الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٩
«و لم يدغموا نحو «تذكّرون»».
لأنّ أصله «تتذكّرون»، فحذفت التّاء الأولى أو الثانية تخفيفا [١]، فلو ذهبوا يدغمون هذه الباقية لأذهبوا التّاءين جميعا، فيخلّون بالكلمة.
و وجه آخر، و هو أنّه [٢] يؤدّي إلى بقاء الفعل المضارع من غير حرف مضارعة، إن كان المحذوف الثانية أو ما يقوم مقامها من جنسها إن كان المحذوف الأولى، و لا يستقيم أن يكون فعلا مضارعا عريّا منها. [٣]
قال: «و من الإدغام الشّاذّ قولهم: ستّ».
قوله: «و من الإدغام» ليس بمستقيم، لأنّ الإدغام بعد إبدال السّين تاء ليس بشاذّ لثقل النّطق بها معها، و لذلك اتّفق على إدغام مثل «قد تبيّن» و «وددت» [٤]، حتّى كأنّهما مثلان،/ و إنّما الشّذوذ في إبدال السّين تاء [٥]، و يحتمل أن يريد بالشّذوذ أنّه لم يقع مثله مدغما و لا مظهرا، فهو مستقيم، إلّا أنّ نسبة الشّذوذ إليه مع الإدغام كنسبته إليه مع الإظهار، إلّا أنّه يمكن أن يقول: إنّ قياس كلام العرب لو قدّرنا وقوعه أن يكون مظهرا لأنّهما [٦] في كلمة واحدة، و هم لا يدغمون المتقاربين في كلمة لما يؤدّي إليه من اللّبس كما تقدّم، و لذلك لم يدغموا «عتدان» في جمع «عتود» [٧]، و إن كان مستكره [٨] النّطق به.
[١] مذهب سيبويه و البصريين أن التاء الثانية هي المحذوفة، و نسب صاحب الإنصاف إلى الكوفيين قولهم: إن المحذوف التاء الأولى، و هذا القول نسبه أبو بكر بن الأنباري إلى هشام. انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٢/ ٣١٦- ٣١٧، و شرح السبع الطوال: ١٤٣، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٨٨، و الإنصاف: ٦٤٨- ٦٥٠، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٩٠.
[٢] أي الإدغام.
[٣] في ط: «عنها»، «عرّاه من الأمر: خلّصه و جرّده» اللسان (عرا).
[٤] في ط: «وودت»، تحريف.
[٥] انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٩، ٤/ ٤٨١- ٤٨٢، و الأصول: ٣/ ٢٧٠، ٣/ ٤٣٢، و سر الصناعة: ١٥٥، و الممتع:
٢٢٣، ٧١٥- ٧١٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٦.
[٦] أي الدال و التاء في «سدت» بعد الإبدال.
[٧] «العتود: الجدي الذي استكرش» اللسان (عتد)، و انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٢، و شرح المفصل لابن يعيش:
١٠/ ١٥٣، و الممتع: ٧١٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٨.
[٨] في ط: «يستكره».