الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٤
قال: «و لكثرة القسم في كلامهم أكثروا التّصرّف فيه»، إلى آخره.
قال الشيخ: إذا كثر الشيء في كلامهم خفّفوه ليخفّ على ألسنتهم، كما فعلوا ذلك في النداء و أشباهه، لأنّ الكثرة تناسب التخفيف، و لذلك خفّفوا هذه الجملة من غير وجه.
فمن ذلك حذفهم الفعل جوازا مع الباء و لزوما مع الواو و التاء و اللّام و «من»، لأنّهم جعلوا هذه الحروف الأربعة عوضا من [١] الفعل، فلم يجمعوا بينها و بين الفعل قصدا للتخفيف، و من ذلك حذف الخبر إذا وقع المقسم به مبتدأ، كقولهم: «لعمرك» و «يمين اللّه» و «أمانة اللّه»، و «أيمن اللّه»، و من ذلك حذف نون «أيمن»، فيقولون: «أيم اللّه لأفعلنّ كذا» [٢].
و قوله: «و همزته [٣] في الدّرج».
دليل على أنّ الهمزة عنده همزة قطع، و ليس مذهب [٤] سيبويه، و مذهب سيبويه أنّها همزة وصل جيء بها لينطق بالساكن، فليس حذفها في الدّرج لتخفيف من أجل القسم، و لكنّه على قياس حذف همزات الوصل في [٥] الدّرج في كلّ موضع [٦]، و إنّما الذي أشار إليه مذهب الفرّاء، فإنّه يزعم أنّها جمع ليمين [٧]، فهمزته همزة أفعل الذي للجمع، و هي قطع، فإذا وصلت فإنّما كان ذلك من أجل [٨] التخفيف في القسم، و سيبويه يزعم أنّها كلمة اشتقّت من اليمن [٩] ساكنة الأوّل، فاجتلبت الهمزة لينطق بالساكن، كما اجتلبت في امرىء و ابن و أشباههما/ من الأسماء التي وضعت ساكنة الأوّل، فعلى ذلك لا تكون الهمزة مخفّفة في الوصل لأجل القسم على ما ذكرناه، و من ذلك حذفهم
[١] في ط: «عن».
[٢] انظر المقتضب: ٢/ ٣٣٠، و شرح التسهيل لابن
مالك: ٣/ ٢٠١- ٢٠٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٥.
[٣] أي همزة «أيمن».
[٤] في ط: «و ليس هو مذهب».
[٥] سقط من ط: «في»، خطأ.
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٥٠٣، ٤/ ١٤٨، و المقتضب: ١/
٢٢٨، ٢/ ٣٣٠، و السيرافي: ٣٦٦- ٣٦٧، و المنصف: ١/ ٦١.
[٧] و هو مذهب الزجاج و ابن جني و ابن كيسان و ابن
درستويه، انظر السيرافي: ٣٦٦- ٣٦٧، و المنصف: ١/ ٦١، و الصحاح (يمن) و المخصص: ١٣/
١١٥، و الإنصاف: ٤٠٤- ٤٠٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٠٤، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٨٠.
[٨] في الأصل. ط: «لأجل». و
ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٩] كذا نسب الزجاجي و الجاربردي إلى سيبويه، و لم
أر في الكتاب ما يشير إلى ذلك، انظر الكتاب: ٣/ ٥٠٣، ٤/ ١٤٨، و الجمل للزجاجي: ٧٣،
و شرح الشافية للجاربردي: ٢٥٢.