الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٩
معهما [١]، و كذلك استعملوها لّما كانت أصلا في الاستعطاف، كقولك: «باللّه أخبرني»، و هذه الباء أدخلها النحويّون على ما تقدّم في حروف القسم كما تقدّم ذكره [٢]، فظاهر كلامهم أنّها متعلّقة بفعل في معنى «أقسم» على سبيل الاستعطاف، و لو قيل: إنّها متعلّقة بفعل [٣] بمعنى «أستعطف» لكان جيّدا، و لو قيل: إنّها متعلّقة بفعل الطلب المذكور بعدها أو بما دلّ [٤] على فعل الطلب على أنّها باء الاستعانة كما تقول: «باللّه حججت» لكان جيّدا، و الذي يقوّيه [٥] أنّك تقول: «أخبرني باللّه» و «باللّه أخبرني» كما تقول: «بتوفيق اللّه حججت» و «حججت بتوفيق اللّه»، كأنّك قلت: أطلب منك الخبر مستعينا باللّه في إخبارك لي، و لذلك وجب/ أن لا يجاب إلّا بفعل طلب، [كقولك:
«باللّه إلّا فعلت»] [٦] أو في معنى الطلب [كقولك: «باللّه علّمني»، أي: أطلب تعليمك] [٧]، و لا يجاب بما يجاب به الأقسام.
«و تحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر».
لأنّ موضعها [٨] متعلّق للفعل [٩]، فإذا حذف الجارّ بقي متعلّق الفعل خليّا عن المعارض له، فيجب نصبه بدليل قولك: «كلت زيدا» و «كلت لزيد» و «استغفرت من الذنب» و «استغفرت الذّنب»، و ذلك مطّرد في كلامهم، إلّا أنّهم لم يحذفوه [١٠] إلّا مع حذف الفعل، فلا يقولون:
«حلفت اللّه» و لا «أقسمت اللّه» بل يقولون: «اللّه لأفعلنّ».
قال: «و قد روي رفع اليمين و الأمانة على الابتداء محذوفي الخبر».
و ذلك أنّ القسم جاء في كلامهم جملة فعليّة و جملة اسميّة في مثل «لعمرك»، إلّا أنّ الفعليّة هي
[١] انظر ما سلف ق: ٢٣٠ أ.
[٢] انظر ما سلف ق: ٢٣٠ أ.
[٣] سقط من د: «بفعل»، خطأ.
[٤] في ط: «يدل».
[٥] في د: «يقربه».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في د: «موضعهما»، تحريف.
[٩] في الأصل: «بالفعل». و ما أثبت عن د. ط.
[١٠] في د: «يحذفوا».